الشيخ محمد اليعقوبي

163

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

بالالتفات إلى الجهاد الأكبر - وهو جهاد النفس - وعدم الاقتصار على الجهاد الأصغر . تربية النفس نقطة الانطلاق لإصلاح الآخرين : ومن كلماته ( قدس سره ) في هذا المجال ( وبحسب فهمي وتجاربي من الاتجاه الإسلامي الاجتماعي هو اهتمامه بمصالح المجتمع أكثر من اهتمامه بمصالح الفرد أو قل : اهتمامه بتربية الآخرين أكثر من اهتمامه بتربية النفس مع العلم أن النفس التي لم تصل في التربية إلى درجة معينة فإنها لا تكون صالحة لتربية الآخرين بالمرة أو في حدود تربية ناقصة وفاسدة ، ولن يكون التلميذ أحسن من أستاذه ما لم تدركه رحمة الله عز وجل أو حسن التوفيق ، وهذا حسب فهمي من الأخطاء أو النقصان الذي عاناه ولا زال يعانيه الاتجاه الاجتماعي الإسلامي ، الأمر الذي يجعل أفراده أقل صبراً وأضعف تحملًا من تحمل ما سيواجهون من مصاعب وبلاء في طريقهم الطويل . وهناك نتيجة أخرى مهمة في هذا الصدد نفسه وهو أن الهدف الأعلى للاتجاه الاجتماعي الإسلامي دنيوي بطبيعته ، وهو الذي يجعله الناس مشجعاً ومرغباً للآخرين في تحمل المصاعب والصبر على الشدائد ، وانك ستنال شهرة ومنصباً وقوة وكذا وكذا . . وسوف لن ينال الآخرون من خيراتنا ومن أنفسنا ومن التحكم فينا ، ومع احترامي الشديد لهذه الأهداف ، إلّا أنها بطبيعتها دنيوية ) « 1 » .

--> ( 1 ) من بحث بعنوان ( في تربية الدين للنفس والمجتمع ) نشرته في كتاب ( الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) كما أعرفه ) ص 297 .