الشيخ محمد اليعقوبي
161
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
يتضمن معناه في بعده العملي السعي الجاد للإصلاح والتغيير والتمهيد لإقامة دولة العدل الإلهي ، قال ( قدس سره ) ( هذا الانتظار الكبير ليس إلّا انتظار اليوم الموعود باعتبار ما يستتبعه من الشعور بالمسؤولية والنجاح في التمحيص الإلهي والمشاركة في إيجاد شرط الظهور في نهاية المطاف ) وقال ( قدس سره ) ( ونستطيع بكل وضوح أن نعرف أنه لماذا أصبح هذا الانتظار أساساً من أسس الدين ، لأنّه مشاركة في الغرض الأساسي لإيجاد البشرية ، ذلك الغرض الذي شارك فيه ركب الأنبياء والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ) . « 1 » الاجتهاد في فكر الشهيد الصدر الثاني : ( الاجتهاد ) فإنه يعرّف مشهورياً بملكة استنباط الحكم الشرعي من مداركه الأصلية ، وهو بهذا المقدار وإن كان كافياً لتحقيق إبراء الذمة أمام الله تبارك وتعالى في مقام العمل ، إلّا انه لا يثري مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ولا يعمّق هذا العلم الشريف ولا يستطيع تقديم الإسلام كمشروع حضاري قادر على قيادة الحياة بكل شؤونها وتفاصيلها ومواجهة المشاريع والنظم الأرضية ، ما لم ينضم إليه الإبداع والأصالة ، لذا سمعتُه ( قد سره ) يعرّف الاجتهاد ( بالنابعية ) أي القدرة الذاتية على التأصيل والتقنين ، وليس الالتقاطية من آراء الأساطين وأفكارهم وانتقاء ما يطمئن إليه . روى أحد المراجع المعاصرين ( قدس سره ) عن المحقق النائيني ( قدس سره ) أنّه سأل تلامذته يوماً عن الذي يحفظ كيان الحوزة العلمية ، فأجابوا بأنّه الاجتهاد لكنه ( قدس سره ) صحّح لهم وأجاب بأنّه التحقيق ، وتعرف من لحن كلامه ( قدس سره ) أنّه لم يكن يخاف من خلّو
--> ( 1 ) تاريخ الغيبة الكبرى : 363 .