الشيخ محمد اليعقوبي
144
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
الأزمنة السابقة ولها مبرراتها وقد أدّت ما عليها بمقدار ما تستطيع ، إلى العمل المجموعي الذي يكون أكثر عطاءً وأقل أخطاءً باعتبار انضمام العقول ومشاورتها وقد أوصى الإمام ( عليه السلام ) شيعته ب - ( نظم أمرهم ) أي تنظيم أمورهم ووضعها في إطار ( جماعة ) بل لعله المستفاد . . . من قوله تعالى [ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ] ( آل عمران : 104 ) ، وهذه الأمة والجماعة هي النخبة المثقفة الواعية الملتزمة التي تقوم بهذه الوظائف فهذا هو الدافع الأول . الثاني : إننا كثيراً ما نطالب بوحدة الحوزة الشريفة وهو مطلب حق وضروري ، وإذا تحقق فإنه سيأتي ببركات كثيرة فماذا نعني بتوحيد الحوزة ؟ لا نريد بذلك طبعاً وحدة الفتوى الصادرة منهم ، فإن هذا متوقف على ما يراه الفقيه حجة بينه وبين الله تعالى ولا يمكن أن تفرض على فقيه فتوى معينة ، وإنما نعني بالوحدة وحدة المواقف إزاء القضايا العامة والمصيرية التي تواجه الأمة ، أو على الأقل عدم التقاطع بينهم ، وهذا إنما يتحقق بتشكيل جماعة تضم علماء وفضلاء يمثلون مختلف الجهات المرجعية الموجودة ، ويتدارسون القضايا التي تواجه الأمة ويقررون اتخاذ موقف موحد بإزائها . الثالث : إننا وبعد أن سنحت الفرصة لاسترداد حقوق الشعب نطالب بأن يكون للحوزة دور في الكثير من الأمور ، كصياغة الدستور وشكل الحكم ، والأشخاص المؤهلين له وتعيين القضاة وغيرها ، فحينئذ من الذي يمثل الحوزة وفيها مرجعيات متعددة قد تختلف رؤاها ، ويستطيع الخصم أن يلعب على هذا الوتر فيقول إن هذا لا يمثل الحوزة كلها وإنما جهة معينة منها ، فيرفض كل مطلب بهذا العذر . فإذا نجحنا في تأسيس جماعة ينضم إليها فضلاء وأساتذة من جميع الجهات المرجعية ، فحينئذ يصبح له كل الحق في أن تتحدث باسم الحوزة ، وتعبّر عن