الشيخ الأميني

76

الغدير

الجاهلية يعملون به غير مرتين كل ذلك يحول الله تعالى بيني وبين ما أريد فإني قلت ليلة غلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة : لو أبصرت إلى غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها ما يسمر الشباب ؟ فقال : ادخل . فخرجت أريد ذلك حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بالدفوف والمزامير ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : فلان بن فلان تزوج فلانة ابنة فلان ، فجلست أنظر إليهم فضرب الله على أذني فنمت فما أيقظني إلا مس الشمس ، قال : فجئت صاحبي فقال : ما فعلت ؟ فقلت : ما صنعت شيئا ، وأخبرته الخبر قال ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك فقال : أفعل فخرجت فسمعت حين جئت مكة مثل ما سمعت ودخلت مكة تلك الليلة فجلست أنظر فضرب الله على أذني فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس ، فرجعت إلى صاحبي فأخبرته الخبر ، ثم ما همت بعدهما بسوء حتى أكرمني الله برسالته ( 1 ) قال الماوردي في أعلام النبوة 140 : هذه أحوال عصمته قبل الرسالة ، وصده عن دنس الجهالة ، فاقتضى أن يكون بعد الرسالة أعظم ، ومن الأدناس أسلم ، وكفى بهذه الحال أن يكون من الأصفياء الخيرة إن أمهل ، ومن الأتقياء البررة إن أغفل ، ومن أكبر الأنبياء عند الله تعالى من أرسل مستخلص الفطرة ، علي النظرة ، وقد أرسله الله تعالى بعد الاستخلاص ، وطهره من الأدناس ، فانتفت عنه تهم الظنون ، وسلم من ازدراء العيون ليكون الناس إلى إجابته أسرع ، وإلى الانقياد له أطوع . ا ه‍ . وإلي نسائل ذلك الحكيم المتأول الذي مر كلامه ص 65 عن أنه كيف خص محمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ، وأبا بكر بالرحمة ، وعمر بالحق ، وحسب إنه فتح بابا مرتجا من المعضلات ، أو أتي بقرني حمار ، أي نبوة تفارق الحق ؟ وأي نبي هو أوضع من صاحب الحق ؟ وأي حق اقتناه عمر لنفسه وعزب عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عرفانه ؟ . وهلم معي إلى طامة أخرى من الزركشي في الإجابة ص 67 ، الذي عد فيها من خصائص عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتبع رضاها كلعبها باللعب ، ووقوفه في

--> ( 1 ) دلائل النبوة لأبي نعيم 1 : 58 . أعلام النبوة للماوردي ص 140 . تاريخ الطبري 2 : 196 . الكامل لابن الأثير 2 : 14 . عيون الأثر لابن سيد الناس 1 : 44 . تاريخ ابن كثير 2 : 287 . الخصائص الكبرى 1 : 88 ، السيرة الحلبية 1 : 132 .