الشيخ الأميني
74
الغدير
لا بد فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا . وفيما كتب عمر بن عبد العزيز إلى سهل مولاه : بلغني عن الثقات من حملة العلم إن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بهما ، ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت الماء العشب . وقيل : الغناء جاسوس القلب ، وسارق المروءة والعقل ، يتغلغل في سويداء القلوب ، ويطلع على سرائر الأفئدة ، ويدب إلى بيت التخييل ، فينشر ما غرز فيها من الهوى والشهوة والسخافة والرعونة ، فبينما ترى الرجل وعليه سمت الوقار ، وبهاء العقل ، وبهجة الإيمان ، ووقار العلم ، وكلامه حكمة ، وسكوته عبرة ، فإذا سمع الغناء نقص عقله وحياؤه ، وذهب مروءته وبهاؤه ، فيستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه ، ويبدي من أسراره ما كان يكتمه ، وينتقل من بهاء السكوت والسكون إلى كثرة الكلام والهذيان والاهتزار كأنه جان وربما صفق بيديه ، ودق الأرض برجليه ، وهكذا تفعل الخمر إلى غير ذلك . راجع سنن البيهقي 1 : 223 ، نقد العلم والعلماء لابن الجوزي ص 250 ، تفسير الزمخشري 2 : 411 ، تفسير القرطبي 14 : 52 ، إرشاد الساري 9 . 164 ، الدر المنثور 5 : 159 ، 160 ، كنز العمال 7 : 333 ، تفسير الخازن 3 : 46 ، تفسير الشوكاني 4 : 228 ، نيل الأوطار 8 : 264 ، تفسير الآلوسي 21 : 67 ، 68 . ( نظرة في الأحاديث المعنونة ) هذا شأن الغناء والملاهي ، وتلك ما يؤثر عن نبي الاسلام صلى الله عليه وآله أفمن المعقول إذن أن تعزى إليه تلك المسامحة المزرية بعصمته ، المسقطة لمحله ، المسفة به إلى هوة الجهل ؟ ثم يحسب أن الذي تذمر عنهما وتجهم أمام الباطل ودحضه هو عمر فحسب دون رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وما هذا الشيطان الذي كان يفرق من عمر وما كان يخاف رسل الله صلى الله عليه وآله ؟ أي نبي هذا ؟ وهو يسمع الملاهي ، وترقص بين يديه الرقاصة الأجنبية ، وتضرب بالدف وتغني ، أو يوقف هو حليلة على تلك المواقف المخزية ، ثم يقول : لست من دد ولا الدد مني . أو يقول : لست من دد ولا دد مني أو يقول : لست من الباطل ولا الباطل مني ( 1 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب ، والبيهقي والخطيب ، وابن عساكر . راجع كنز العمال 7 : 333 ، الفيض القدير 5 265