الشيخ الأميني
52
الغدير
بل يحق على صاحب ألف ألف أوقية ، وثلاثمائة وستين كرسيا محلى بالديباج أن ينادي على الطعام في دور ضيافته عشرة مثل أبي قحافة فضلا عن أن يكون أجير أناس آخرين بدراهم زهيدة ، أو بشبع من الطوى . وإن كان لأبي بكر عندئذ ما حسبوه من الثروة أو شطر منها لما احتاج إلى أن يبتاع للهجرة مع صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم راحلتين بثمانمائة درهم ( 1 ) ثم قدم إحديهما لرسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقبلها إلا بالثمن ، وقال صلى الله عليه وآله : إني لا أركب بعيرا ليس لي ، قال أبو بكر : فهو لك يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي قال : لا ، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به ؟ قال : كذا وكذا قال : قد أخذتها بذلك ( 2 ) . ولم يكن رد رسول الله صلى الله عليه وآله إياها إلا لضعف حال أبي بكر من ناحية المال ، أو إنه لم يرقه أن يكون لأحد عليه منة حتى لا يفتعل عليه بعد ملاوة من الدهر بقول من افتعل عليه : إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر . كما مر في ص 33 من هذا الجزء . على إن للنظر في رواية الراحلتين مجالا واسعا بما رواه ابن الصباغ في الفصول المهمة والحلبي في السيرة 2 : 44 من أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أسماء بنت أبي بكر أن تأتي عليا وتخبر بموضعهما وتقول له : يستأجر لهما دليلا ويأتي معه بثلاث من الإبل بعد مضي ساعة من الليلة الآتية وهي الليلة الرابعة ، فجاءت أسماء إلى علي كرم الله وجهه فأخبرته بذلك ، فاستأجر لهما رجلا يقال له : الأريقط بن عبد الله الليثي ، وأرسل معه بثلاث من الإبل ، فجاء بهن إلى أسفل الجبل ليلا فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رغاء الإبل نزل من الغار هو وأبو بكر فعرفاه . وفيه صراحة بأنه لم تكن هناك راحلتين لأبي بكر معبأتين بركوبهما ، وإنما جئ بالرواحل مستأجرة ، وقد جمع الحلبي بين هذا وبين حديث الراحلتين بأن المراد باستيجار علي رضي الله عنه إعطاؤه الأجرة . وهذا الجمع يأباه لفظ الحديثين كما ترى .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 1 : 212 تاريخ ابن كثير 3 : 177 ، 178 . ( 2 ) صحيح البخاري 6 : 47 تاريخ الطبري 2 : 245 ، سيرة ابن هشام 3 : 98 ، 100 ، طبقات ابن سعد 1 : 213 ، تاريخ ابن كثير 3 : 184 188 .