الشيخ الأميني
49
الغدير
لأن كان مدح الأولين صحائفا * فإنا لآيات الكتاب فواتح قال المراد : بأول الكتاب : ألم ذلك الكتاب . فالألف أبو بكر ، واللام لله ، والميم محمد . وذكر البغوي : إن المراد من قوله تعالى : واتبع سبيل من أناب إلي ( 1 ) هو أبو بكر ذكر أهل التفسير في قوله تعالى : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة : إنه الصديق . قال الشيخ محمد زين العابدين : كان للصديق ثلاثمائة كرسي وستون كرسيا على كل كرسي حلة بألف دينار . قال الأميني : هاهنا ننهي البحث عن فضائل أبي بكر ، ولا يسعنا الولوج في الكلام حول الآيات التي تقول القوم نزولها فيه ، وقد حرفوا آيا كثيرة ، وقالوا في كتاب الله ما سولت لهم الميول والشهوات ، وراقهم الغلو في الفضائل لدة ما سمعت من المخازي ، كما لا نفيض القول في الغلو الفاحش فيه بالقريض مثل قول الشاعر العلامة الملا حسن أفندي البزاز الموصلي في ديوانه ص 42 : إن قدر الصديق جل فأضحى * كل مدح مقصرا عن علاه ليت شعري ما قيمة الشعر فيمن * جاء في محكم الكتاب ثناه ؟ كل من في الوجود يبغي رضا * الله تعالى والله يبغي رضاه وقوله في مدحه أيضا : إن ذكر الصديق ما دار إلا * ملاء الكون هيبة ووقارا صاحب الغار كان للسيد * المختار والله صاحبا مختارا تاه في ذكره الوجود فلولا * هيبة منه أو قرته لطارا نعم لنا حق النظر في ثروة أبي بكر التي منحوه بها ، فكانت من جرائها له المنن على رسول الله وعلى الدين والمسلمين ، تلك الثروة الطائلة التي هيئت له ألف ألف أوقية - كما جاء فيما أخرجه النسائي ( 2 ) عن عائشة قالت : فخرت بمال أبي في الجاهلية وكان ألف ألف - الغدير 5 -
--> ( 1 ) سورة لقمان : 15 . ( 2 ) ميزان الاعتدال 2 : 341 ، تهذيب التهذيب 8 : 325 .