الشيخ الأميني

374

الغدير

وفي تفسير الخازن 2 : 232 : قال ابن عباس والسدي : نزلت في مانعي الزكاة من المسلمين ، وقال القرطبي في تفسيره 8 : 123 : قال أبو ذر وغيره : المراد بها أهل الكتاب وغيرهم من المسلمين ، وهو الصحيح لأنه لو أراد أهل الكتاب خاصة لقال : ويكنزون بغير " والذين " فلما قال : " والذين " فقد استأنف معنى آخر يبين إنه عطف جملة على جملة ، فالذين يكنزون كلام مستأنف وهو رفع على الابتداء ، قال السدي : على أهل القبلة . وقال الزمخشري في الكشاف 2 : 31 : ويجوز أن يراد المسلمون الكانزون غير المنفقين . وقال البيضاوي في تفسيره 1 : 499 : ويجوز أن يراد به المسلمون الذين يجمعون المال ويقتنونه ولا يؤدون حقه . وقال الشوكاني في تفسيره 2 : 339 : والأولى حمل الآية على عموم اللفظ فهو أوسع من ذلك . وقال الآلوسي في تفسيره 10 : 87 : والمراد من الموصول إما الكثير من الأحبار والرهبان ، وإما المسلمون وهو الأنسب لقوله : ولا ينفقونها في سبيل الله . فرأي أبي ذر أخذا بمجاميع هذه الكلمات هو الصحيح والأنسب والأولى ، وما تفرد به بل ذهب إليه آخرون ، فلماذا لا يقذفون هؤلاء بما قذف به أبو ذر ، وهل لأبي ذر حساب آخر يسوغ الفرية عليه دون أولئك ؟ نعم . نعم . وأما السنة فقد روى نظير ما رواه غير واحد من الصحابة ، لكن القوم لم يضمروا على أحد منهم من الحقد ما أضمروه على أبي ذر لمكان رأيه في الإمامة منذ الصدر الأول ، ونزعته العلوية التي لم يزل مجاهرا بها ، ومناوئته للبيت الأموي ، فحاولوا تشويه ذكره وتفنيد رأيه بكل ما تيسر لهم ، فمن أولئك الصحابة : 1 عبد الله بن مسعود قال : دخل النبي صلى الله عليه وآله على بلال وعنده صبرة من تمر فقال : ما هذا يا بلال ؟ قال : أعد ذلك لأضيافك . قال : أما تخشى أن يكون لك دخان في نار جهنم ؟ أنفق بلال ! ولا تخش من ذي العرش إجلالا . رواه البزاز بإسناد حسن والطبراني في الكبير وقال : أما تخشى أن يفور له بخار في نار جهنم ؟ . 2 أبو هريرة قال : إن النبي صلى الله عليه وآله عاد بلال فأخرج له صبرا من تمر فقال : ما هذا