الشيخ الأميني

366

الغدير

تتلقاها الأجيال من بعدهم حتى انتهت إلى عصرنا الحاضر ، وهو الذي حفز اللجنة الحاكمة على رميها القول على عواهنه ، ولكن صافق أبا ذر على رأيه الصحيح الموافق لمبادئ الدين الإمام أبو السبطين وشبلاه الإمامان وصلحاء الأمة كلهم ومن استاء لنكبات أبي ذر ونقم بها على خليفة الوقت . * ( حن قدح ليس منها ) * لقد جرأ تقحم هذه اللجنة الجائرة في حكمها " جبران ملكون " الصحافي النصراني صاحب جريدة الأخبار العراقية في سنتها العاشرة 1368 ه‍ في عددها المتسلسل 2503 الصادر في جمادى الأولى ، فطفق يرقص لما هنالك من مكاء وتصدية ، والمسكين لا يعرف مبادئ الاسلام ولو عرفها لا تبعها ، ولا مبالغ رجالات المسلمين ولو عرفهم لنزههم وذب عنهم ، لكنه حسب ما لفقوه حقيقة راهنة وصبها في بوتقة من القول هو أربى في إفادة ما حاولوه غير إنه يطفو عليه القوارص ولواذع قال : لكن أبا ذر الغفاري يعتقد إنه يتعين على كل فرد أن ينفق في سبيل الله كل ما يفيض عن حاجته وحاجة أسرته ، ولكن لم يعرف إن أحدا من الصحابة شاطره هذا الرأي ، وإنما عارض الكثير من عقلاء المسلمين وحكمائهم في هذا المبدأ ، فلا شك إذن في أن أبا ذر كان مخطئا في رأيه ، ولا ينبغي اتباعه بعد أن ثبت أنه خطأ ، وإن رأيه لا يتفق مع القرآن ولا السنة ولا المبادئ الإسلامية وتعاليمها . ا ه‍ . ونحن هاهنا لا نعاتبه ولا نستعتبه ، أما الأول فإن الرجل كما قلناه بعيد عن كل ما يجب أن يقرب منه في أمثال هذه المباحث حتى يتسنى له الحكم البات فيها ، وإنا أحسن ظنه بأولئك المتقولين زاعما إنهم هم الأقرباء من المبادئ الإسلامية العرفاء بحقيقة ما حكموا به ، ولو كان الأمر كما زعم لكان الحق معهم ، وإن كان لنا أن نؤاخذه بأن مرحلة حسن الظن لا يكتفى بها في باب القضاء الحاسم على عظيم من عظماء الأمة ، فكان من واجبه أن يستفرغ وسعه في تحقيق تلكم المزاعم وهو في عاصمة من عواصم الاسلام " بغداد " وبمطلع الأكمة منه عاصمة الدنيا في العلم والدين " النجف الأشرف " وفيها العلماء ، والمؤلفون ، والمحققون ، والجهابذة ، وعباقرة الوقت في كل جيل ، فكان من السهل عليه أن يستحفي الخبر هنالك أو هاهنا ، ولهذا لسنا نستعتبه