الشيخ الأميني

352

الغدير

فإنما دعا أبو ذر في هذه الواقعة إلى العطاء المندوب المدلول عليه بقوله : " ينبغي " الوارد في رواية الطبري ، وبالآية الكريمة الواردة في حديث المسعودي ، وهو من واجبات البشرية وفروض الانسانية التي ضيعتها الشيوعية الممقوتة ، والأحاديث المرغبة لكل مما ذكر أبو ذر أكثر من أن تحصى . جاء من طريق فاطمة بنت قيس عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال : إن في المال حقا سوى الزكاة ثم قرأ : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر . الآية المذكورة . وروى بيان وإسماعيل هذا الحديث عن الشعبي . أخرجه ابن أبي حاتم والترمذي وابن ماجة وابن عدي وابن مردويه والدار قطني وابن جرير وابن المنذر . راجع سنن البيهقي 4 : 84 ، أحكام القرآن للجصاص 1 : 153 ، تفسير القرطبي 2 : 223 ، تفسير أين كثير 1 : 208 ، شرح سنن ابن ماجة 1 : 546 تفسير الشوكاني 1 : 151 ، تفسير الآلوسي 472 . وأخرج البخاري في الصحيح في كتاب الزكاة 3 : 29 من طريق أنس قال : كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ( 1 ) وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس : فلما أنزلت هذه الآية : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ! إن الله تبارك وتعالى يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون . وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله ! حيث أراك الله قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بخ ذلك مال رابح ، ذلك مال رابح ، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ، فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله ! فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . وأخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي مختصرا . وأخرج أبو عبيد في الأموال ص 358 من طريق ابن جريج قال : سال المؤمنون رسول الله صلى الله عليه وآله : ماذا ينفقون ؟ فنزلت : يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين

--> ( 1 ) بيرحاء . بفتح الموحدة والراء المهملة : موضع بقرب المسجد بالمدينة يعرف بقصر بنى جديلة .