الشيخ الأميني

348

الغدير

من عروض الناس . فقال عليه السلام : أما هذا فهو من مال الله ولا حد عليه ، مال الله أكل بعضه بعضا . الحديث ( نهج البلاغة 2 : 202 ) كما أن التسمية بمال المسلمين أيضا كان مطردا قبل هذا العهد وبعده ، قال عمر ابن الخطاب لعبد الله بن الأرقم : أقسم بيت مال المسلمين في كل شهر مرة ، أقسم مال المسلمين في كل جمعة مرة . ثم قال : أقسم بيت المال في كل يوم مرة . قال : فقال رجل من القوم : يا أمير المؤمنين ! لو أبقيت في مال المسلمين بقية تعدها لنائبة . سنن البيهقي 6 : 357 . وقال عمر في خالد لما أعطى الأشعث بن قيس عشرة آلاف : إن كان دفعها من ماله ؟ فهو سرف ، وإن كان من مال المسلمين ؟ فهي خيانة . الغدير 6 : 274 ط 2 وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له في ذكر أصحاب الجمل : فقدموا على عاملي بها وخزان بيت المسلمين وغيرهم من أهلها . ونهج البلاغة 1 : 320 . وقال لعبد الله بن زمعة : إن هذا المال ليس لي ولا لك وإنما هو فئ للمسلمين نهج البلاغة 1 : 461 . ومن كتاب له إلى زياد بن أبيه : وإني أقسم بالله قسما صادقا لئن بلغني إنك خنت من فئ المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدن عليك شدة . نهج البلاغة 2 : 19 . وفي كتاب لعبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز : إني قد أخرجت للناس أعطياتهم وقد بقي في بيت المال مال . فكتب إليه : انظر كل من أدان في غير سفه ولا سرف فاقض عنه . فكتب إليه : إني قد قضيت عنهم وبقي في بيت مال المسلمين مال فكتب إليه : أن انظر كل بكر ليس له مال فشاء أن تزوجه وأصدق عنه . فكتب إليه : إني قد زوجت كل من وجدت وقد بقي في بيت مال المسلمين مال . ( الأموال لأبي عبيد ص 251 ) ولكل من التسميتين وجه معقول ، أما التسمية بمال الله فلأنه لله سبحانه وهو الآمر بإخراجه ومعين النصب ، ومبين الكميات المخرجة ، ومشخص المصارف والمستحقين ، وأما التسمية بمال المسلمين فلأنهم المصرف والمدر له ، فلا غضاضه على أبي ذر لو سماه بأي من الاسمين ، ولا يعرب أي منهما عن مبدء سوء .