الشيخ الأميني
341
الغدير
وقوله تعالى : قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقون مما رزقناهم سرا وعلانية . " إبراهيم 31 " . وقوله تعالى : الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . " البقرة 3 " . وقوله تعالى : الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . " الأنفال 3 " . وقوله تعالى : والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . " الحج 35 " . وقوله تعالى : ويدرأون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ، " السجدة 16 " . وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناهم " البقرة 254 " . وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم " البقرة 267 " . وقوله تعالى : وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت " المنافقون 10 " . على إن غير واحد من تلكم الآيات تومي إلى الانفاق المندوب كما نص عليه علماء التفسير وحفاظ الحديث ، ومع ذلك لم يدعها سبحانه على ما يتوهم منها من جمعها المضاف حتى جعل لها حدا بقوله عز وجل : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا . " الاسراء 29 " . وقوله تعالى : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما . " الفرقان 67 " . أترى أن أبا ذر سلام الله عليه عزب عنه كل هذه الآيات الكريمة والأصول المسلمة ، أو كان له رأي خاص في تأويلها تجاه الحقائق الراهنة ؟ حتى جاء بعد لأي من عمر الدنيا رعرعة تجشأهم الدهر فقائهم وقفوا على تلكم الكنوز المخبأة . ولو كان لأبي ذر أدنى شذوذ عن الطريقة المثلى في حكم إلهي ، شذوذا يخل بنظام المجتمع ويقلق السلام والوئام ، وتكثر حوله القلاقل ، وفيه إنارة العواطف والاخلال بالأمن أو التزحزح عن مبادئ الاسلام ؟ لكان مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أول من يردعه ويحبسه عن قصده السيئ وأبو ذر أطوع له من الظل لديه ؟ لكنه عليه السلام بدلا عن ذلك يقول : غضبت لله فارج من غضبت له . ويقول : والله ما أردت تشييع أبي ذر إلا لله . ويقول لعثمان : إتق الله فإنك سيرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك . وأمير المؤمنين من تعرفه بتنمره في ذات الله لا تأخذه في الله لومة لائم ، وهو مع الحق