الشيخ الأميني
339
الغدير
فلو كان يجب إنفاق بعد إخراج الزكاة فما معنى التحديد بالنصب والإخراج منها ؟ وهذا معنى واضح لا يخفى على كل مسلم فضلا عن مثل أبي ذر الذي هو وعاء العلم والمحيط بالسنة الشريفة . ولو كانت على المكلف بقية من الواجب بعد الزكاة لم يؤدها فما معنى الفلاح ؟ الذي وصف الله تعالى به المؤمنين بقوله : قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم عن اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون ، سورة المؤمنون 41 وليت شعري إن كان من المفترض إنفاق كل ما للانسان من المال بعد المؤن فبماذا يحترف أو يمتهن ؟ وليس عنده فاضل على المؤن . أبما ادخره لقوته ؟ أم بما رجع عنه بخفي حنين ؟ ومماذا يخرج الزكاة ؟ فيسد بها خلة الضعفاء ويقتات هو في مستقبله الذي هو أوان فاقته . أمن المحتمل إن أبا ذر كان يوجب ترك كل هذه ؟ ويريد أن تكون الدنيا مشحونة بالعفاة المتكففين ؟ فلا يرى المتسول إلا شحاذا مثله ، ولا يجد العافي منتجعا لكشف كربته وتسديد إعوازه إن دامت الحالة على ما يتقول به على أبي ذر سنة أو دون سنة . تالله لا يبغي أبو ذر بالمجتمع الديني هذه الضعة وهو لا يحب لهم إلا الخير كله ، ولا يريد هذا أي مصلح أو صالح في نفسه فضلا عن أبي ذر المعدود في علماء الصحابة ومصلحيهم وصلحائهم . نعم : غضب أبو ذر لله كما قاله مولانا أمير المؤمنين ( 1 ) وغضب للمسلمين حيث رأى فيئهم مدخرا عنهم تتمتع به سماسرة النهمة والجشع . يرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فكان كل ما انتابه من جراء هذا الأخذ والرد بعين الله وفي سبيله كما عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أنت رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي قال : في الله ؟ قال : في الله . قال : مرحبا بأمر الله . راجع ص 316 من هذا الجزء . ثم إن ما شجر من الخلاف بين أبي ذر ومعاوية في قوله تعالى : الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم فخصه معاوية بأهل
--> ( 1 ) راجع ص 300 من هذا الجزء .