الشيخ الأميني
334
الغدير
سودت أضابير من القراطيس ، لكنه إذا وصلت النوبة إلى ذكر فضل أحد من أهل البيت عليهم السلام أو شيعتهم وبطانتهم من عظماء الأمة وصلحائها كأبي ذر تضييق عليه الأرض برحبها ، وتلكأ وتلعثم كأن في لسانه عقلة وفي شفتيه عقدة ، أو إنه كان في أذنه وقرأ عن سماعها فلم تنه إليه ، وإن اضطرته الحالة إلى ذكر شئ منها جاء به في صورة مصغرة كما تجده هاهنا حيث جعل ما هو من أشهر فضائل أبي ذر ضعيفا ، وهو يعلم أن طريق هذا الاسناد ليس منحصرا بما ذكره هو من طريق ابن عمرو الذي أخرجه ابن سعد والترمذي وابن ماجة والحاكم ، وإنما جاء من طريق علي أمير المؤمنين وأبي ذر وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وأبي هريرة ، وحسن الترمذي غير واحد من طرقه في صحيحه 2 : 221 . وإسناد أحمد من طريق أبي الدرداء في مسنده 5 : 197 صحيح رجاله كلهم ثقات . وإسناد الحاكم من طريق أبي ذر صححه هو وأقره الذهبي كما في " المستدرك " 3 : 342 . وإسناد الحاكم من طريق علي عليه السلام وأبي ذر أيضا صححه هو وأقره الذهبي كما في " المستدرك " 4 : 480 . وأما إسناد ما أخرجه ابن كثير من طريق ابن عمرو فقال الذهبي فيما نقله عنه المناوي في شرح الجامع الصغير : سنده جيد . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجال أحمد وثقوا وفي بعضهم خلاف . وحسنه السيوطي في الجامع الصغير . فأين الضعف المزعوم ؟ ولا يهمنا التعرض لبقية ما رمى القول فيه على عواهنه فإنها مأخوذة من الطبري مع عدم الإجادة في الأخذ ، لعله أراد إصلاح ما في روايته من التهافت فزاد عوارا على عواره ، وروايته هي من جملة أساطير أوقفناك على وضعها ص 327 . والممعن في كتب المحدثين يعلم أن هذه الجنايات التي أوعزنا إلى بعضها لم تعد كتب الحديث فتجدها تثبت ما من حقه الحذف ، وتحذف ما يجب أن يذكر ، ونكل عرفان ذلك إلى سعة باعك أيها القارئ الكريم ! ؟ لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد " سور ق 22 "