الشيخ الأميني
330
الغدير
بما لم يطر به غيره وقر به وأدناه وعلمه وإذا غاب عنه تفقده ، وشهد إنه شبيه عيسى بن مريم هديا وسمتا وخلقا وبرا وصدقا ونسكا وزهدا . فبماذا يؤدب ؟ ولما ؟ وأي تأديب هذا يراه النبي الأعظم بلاء في الله ؟ ويأمر أبا ذر بالصبر وهو يقول : مرحبا بأمر الله . وبم ولم استحق أبو ذر التأديب ؟ وعمله مبرور مشكور عند المولى سبحانه ، ويراه مولانا أمير المؤمنين غضبا لله ويقول له : فارج من غضبت له ( 1 ) . نعم : يجب أن يكون أبو ذر هو المؤدب للناس لما حمله من علم النبوة وأحكام الدين وحكمه ، والنفسيات الكريمة ، والملكات الفاضلة التي تركته شبيها بعيسى بن مريم في أمة محمد صلى الله عليه وآله . ما بال الخليفة يتحرى تأديب أبي ذر وهو هذا ، ويبهظه تأديب الوليد بن عقبة السكير على شرب الخمر واللعب بالصلاة المفروضة ؟ . ويبهظه تأديب عبيد الله بن عمر على قتل النفوس المحترمة . ويبهظه تأديب مروان وهو يتهمه بالكتاب المزور عليه . ويبهظه تأديب الوقاح المستهتر المغيرة بن الأخنس وهو يقول له : أنا أكفيك علي بن أبي طالب . فأجابه الإمام بقوله : يا ابن اللعين الأبتر والشرة التي لا أصل لها ولا فرع أنت تكفيني ؟ فوالله ما أعز الله من أنت ناصره الخ ( 2 ) . ما بال الخليفة يطرد أبا ذر ويردفه بصلحاء آخرين ويرى الإمام الطاهر أمير المؤمنين أحق بالنفي منهم ( 3 ) ويأوي طريد رسول الله الحكم وابنه ويرفدهما وهما هما ؟ . ما بال الخليفة يخول مروان مهمات المجتمع ؟ ويلقي إليه مقاليد الصالح العام ؟ ولم يصخ إلى قول صالح الأمة مولانا أمير المؤمنين له : أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك وعن عقلك مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به ؟ والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا في نفسه ، وأيم الله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك ، وغلبت على أمرك ، يأتي تمام الحديث في الجزء التاسع إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) راجع ما مر في هذا الجزء صفحة 300 . ( 2 ) نهج البلاغة 1 : 253 . ( 3 ) سيوافيك حديثه في مواقف عمار إن شاء الله تعالى .