الشيخ الأميني

324

الغدير

جناية التاريخ ما أكثر جناية التاريخ على ذوي الفضل والأحساب الذين تستفيد الأمة من تاريخ حياتهم ، ورائم أخلاقهم وآثار مآثرهم ، ونفسياتهم الكاملة ، ومعاقد أقوالهم وبوالغ عظاتهم ، ودرر حكمهم ، وموارد إقدامهم وإحجامهم . تجد التاريخ هنا يسرع السير فينسي ذكرهم ، ويغمط فضلهم ، أو يأتي بمجمل من القول في صورة مصغرة ، أو يحور الكلام ومزيجه الخبر المائن أو رواية شائنة ، كل ذلك تأييدا لمبدأ ، وأخذا بناصر نزعة ، وسترا على أقوام آخرين تمس الحقيقة الراهنة بهم وبكرامتهم ، وتبعا لأهواء وشهوات من ساسة الوقت أو زعماء الزمن . فمن هذه النواحي كلها أغفل التاريخ عن التبسط في حياة أبي ذر الماثلة بالفضائل والفواضل الشاخصة بالعبقرية والكمال ، التي يجب أن تتخذ قدوة في السلوك والتهذيب ، وأن تكون للأمة بها أسوة وقدوة في التقوى والمبدأ . البلاذري فتجد البلاذري يذكر حديث إخراج أبي ذر إلى الربذة من عدة طرق بصورة مرت في صفحة 292 ويروي قول أبي ذر لحوشب الفزاري " وأبو ذر هو الذي ما أظلت الخضراء . الخ " . أخرجت كارها . ثم عقبه بأكذوبة سعيد بن المسيب " الذي كان من مناوي العترة الطاهرة وشيعتهم " من إنكار إخراج عثمان إياه ، وإنه خرج إليها راغبا في سكناها . ولا يعلم المغفل إن في ذلك تكذيبا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخبر أبا ذر بأنه يخرج من المدينة كما مر ص 316 بطرق صحيحة . وتكذيبا لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال لعثمان بعد وفاة أبي ذر في المنفى وقد صمم عثمان أن يتبع ذلك بنفي عمار : يا عثمان ! إتق الله فإنك سيرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسيير ( 1 ) وتكذيبا

--> ( 1 ) سيوافيك الحديث بتمامه إن شاء الله تعالى .