الشيخ الأميني
300
الغدير
فجمعت فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سارية إلا خر أهلها يصلي ويخف صلاته . قال : فجلست إليه فقلت له : يا عبد الله من أنت ؟ قال : أنا أبو ذر . فقال لي : فأنت من أنت ؟ قال : قلت أنا الأحنف بن قيس . قال : قم عني لا أعدك بشر . فقلت له : كيف تعدني بشر ؟ قال : إن هذا يعني معاوية نادى مناديه ألا يجالسني أحد . وأخرج أبو يعلى من طريق ابن عباس قال : استأذن أبو ذر عثمان فقال : إنه يؤذينا فلما دخل قال له عثمان : أنت الذي تزعم إنك خير من أبي بكر وعمر ؟ قال : لا ، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن أحبكم إلي وأقربكم مني من بقي على العهد الذي عاهدته عليه وأنا باق على عهده ( 1 ) قال : فأمره أن يلحق بالشام وكان يحدثهم ويقول : لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم إلا ما ينفقه في سبيل الله أو يعده لغريم . فكتب معاوية إلى عثمان : إن كان لك بالشام حاجة فابعث إلى أبي ذر . فكتب إليه عثمان : أن أقدم علي فقدم . راجع الأنساب 5 : 5452 ، صحيح البخاري في كتابي الزكاة والتفسير ، طبقات ابن سعد 4 : 168 ، مروج الذهب 1 : 438 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 148 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 242240 فتح الباري 3 : 213 ، عمدة القاري 4 : 291 . كلمة أمير المؤمنين لما أخرج أبو ذر إلى الربذة يا أبا ذر إنك غضبت لله فارج من غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عما منعوك ، وستعلم من الرابح غدا ، والأكثر حسدا ، ولو إن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا ، لا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوشنك إلا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبوك ، ولو قرضت منها لأمنوك ( 2 ) . ذكر ابن أبي الحديد في الشرح 2 : 387375 تفصيل قصة أبي أبي ذر ورآه
--> ( 1 ) حديث العهد أخرجه أحمد في مسنده . ( 2 ) نهج البلاغة 1 : 247 .