الشيخ الأميني

299

الغدير

وارث علم آدم وما فضلت به النبيون إلى أن قال : وبلغ عثمان أن أبا ذر يقع فيه ويذكر ما غير وبدل من سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسنن أبي بكر وعمر فسيره إلى الشام إلى معاوية ، وكان يجلس في المجلس فيقول كما كان يقول ويجتمع إليه الناس حتى كثر من يجتمع إليه ويسمع منه ، وكان يقف على باب دمشق إذا صلى صلاة الصبح فيقول : جاءت القطار تحمل النار ، لعن الله الآمرين بالمعروف والتاركين له ، ولعن الله الناهين عن المنكر والآتين له . فقال : وكتب معاوية إلى عثمان إنك قد أفسدت الشام على نفسك بأبي ذر فكتب إليه أن أحمله على قتب بغير وطاء فقدم به إلى المدينة وقد ذهب لحم فخذيه ، فلما دخل إليه وعنده جماعة قال : بلغني أنك تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا كملت بنو أمية ثلاثين رجلا اتخذوا بلاد الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دغلا ؟ فقال : نعم سمعت رسول الله يقول ذلك . فقال لهم : أسمعتم رسول الله يقول ذلك ؟ فبعث إلى علي بن أبي طالب فأتاه فقال : يا أبا الحسن ! أسمعت رسول الله يقول ما حكاه أبو ذر ؟ وقص عليه الخبر فقال علي : نعم . قال : فكيف تشهد ؟ قال لقول رسول الله : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر . فلم يقم بالمدينة إلا أياما حتى أرسل إليه عثمان : والله لتخرجن عنها ، قال : أتخرجني من حرم رسول الله ؟ قال : نعم وأنفك راغم ، قال : فإلى مكة ؟ قال : لا . قال : فإلى البصرة ؟ قال : لا . قال : فإلى الكوفة ؟ قال : لا . ولكن إلى الربذة التي خرجت منها حتى تموت فيها . يا مروان ! أخرجه ولا تدع أحدا يكلمه حتى يخرج . فأخرجه على جمل ومعه امرأته وابنته فخرج علي والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر ينظرون فلما رأى أبو ذر عليا قام إليه فقبل يده ثم بكى وقال : إني إذا رأيتك ورأيت ولدك ذكرت قول رسول الله فلم أصبر حتى أبكي . فذهب علي يكلمه ، فقال مروان : إن أمير المؤمنين قد نهى أن يكلمه أحد . فرفع علي السوط فضرب وجه ناقة مروان وقال : تنح نحاك الله إلى النار . ثم شيعه وكلمه بكلام يطول شرحه ، وتكلم كل رجل من القوم وانصرفوا وانصرف مروان إلى عثمان ، فجرى بينه وبين علي في هذا بعض الوحشة وتلاحيا كلاما . وأخرج ابن سعد من طريق الأحنف بن قيس قال : أتيت المدينة ثم أتيت الشام