الشيخ الأميني
17
الغدير
إلى تلكم النصوص الجمة في نثره ونظمه ، فبعد غض الطرف عن هذه كلها لا نسلم إن أبا طالب عليه السلام أبى عن الإيمان في ساعته الأخيرة لقوله : على ملة عبد المطلب . ونحن لا نرتاب في أن عبد المطلب سلام الله عليه كان على المبدأ الحق ، وعلى دين الله الذي ارتضاه للناس رب العالمين يومئذ ، وكان معترفا بالمبدأ والمعاد ، عارفا بأمر الرسالة ، اللايح على أساريره نورها ، الساكن في صلبه صاحبها ، وللشهرستاني حول سيدنا عبد المطلب كلمة ذكرنا جملة منها في الجزء السابع ص 346 و 353 فراجع الملل والنحل والكتب التي ( 1 ) ألفها السيوطي في آباء النبي صلى الله عليه وآله حتى تعرف جلية الحال ، فقول أبي طالب عليه السلام على ملة عبد المطلب . صريح في أنه معتنق تلكم المبادئ كلها ، أضف إلى ذلك نصوصه المتواصلة طيلة حياته على صحة الدعوة المحمدية . 8 - نظرة في الثانية من الآيتين ، ولعلك عرفت بطلان دلالتها على ما ارتأوه من كفر شيخ الأباطح سلام الله عليه من بعض ما ذكرناه من الوجوه ، فهلم معي لننظر فيها خاصة وفيما جاء فيها بمفردها فنقول أولا : إن هذه الآية متوسطة بين آي تصف المؤمنين ، وأخرى يذكر سبحانه فيها الذين لم يؤمنوا حذار أن يتخطفوا من مكة المعظمة ، فمقتضى سياق الآيات إنه سبحانه لم يرد بهذه الآية إلا بيان أن الذين اهتدوا من المذكورين قبلها لم تستند هدايتهم إلى دعوة الرسول صلى الله عليه وآله فحسب ، وإنما الاستناد الحقيقي إلى مشيئته وإرادته سبحانه على وجه لا ينتهي إلى الالجاء بنحو من التوفيق كما أن استناد الاضلال إليه سبحانه بنحو من الخذلان ، وإن كان النبي صلى الله عليه وآله وسيطا في تبليغ الدعوة فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ، وإن تطيعوه تهتدوا ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( 2 ) وفي الذكر الحكيم : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة التي حرمها ، وله كل شئ وأمرت أن أكون من المسلمين ، وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا - الغدير 3 -
--> ( 1 ) منها : مسالك الحنفا في والدي المصطفى ، الدرج المنيفة في الآباء الشريفة ، المقامة السندسية في النسبة المصطفوية ، التعظيم والمنة في إن أبوي رسول الله في الجنة ، نشر العلمين في إحياء الأبوين ، السبل الجلية في الآباء العلية . ( 2 ) سورة النور : 54