الشيخ الأميني

275

الغدير

علق القلب الربابا * بعد ما شابت وشابا وقال : هل أزيدكم ؟ فضربه ابن مسعود بفردة خفه ، وأخذه الحصباء من المصلين ففر عنهم حتى دخل داره والحصباء من وراءه ، كما فصلناه في هذا الجزء ص 124120 وسل عنه سوط عبد الله بن جعفر لما جلده حد الشارب بأمر مولانا أمير المؤمنين وهو يسبه بمشهد عثمان بعد ضوضاء من المسلمين على تأخير الحد كما مر ص 124 . وسل عنه ابن عمه سعيد بن العاص لما غسل منبر جامع الكوفة ومحرابه تطهيرا من أقذار الفاسق حين ولاه عثمان على الكوفة بعد الوليد . وسل عنه الإمام السبط الحسن المجتبى يوم تكلم عليه في مجلس معاوية فقال عليه السلام : وأما أنت يا وليد ! فوالله ما ألومك على بغض علي وقد جلدك ثمانين في الخمر وقتل أباك بين يدي رسول الله صبرا ، وأنت الذي سماه الله الفاسق ، وسمى عليا المؤمن حيث تفاخرتما فقلت له : اسكت يا علي ! فأنا أشجع منك جنانا ، وأطول منك لسانا ، فقال لك علي : اسكت يا وليد ! فأنا مؤمن ، وأنت فاسق . فأنزل الله تعالى في موافقته قوله : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون . ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضا : إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا . ويحك يا وليد ! مهما نسيت فلا تنس قول الشاعر ( 1 ) فيك وفيه : أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرآنا فتبوأ الوليد إذ ذاك فسقا * وعلي مبوء إيمانا ليس من كان مؤمنا عمرك الله كمن كان فاسقا خوانا سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعلي إلى الحساب عيانا فعلي يجزى بذاك جنانا * ووليد يجزى بذاك هوانا رب جد لعقبة بن أبان * لابس في بلادنا تبانا وما أنت وقريش ؟ إنما أنت علج من أهل صفورية ، وأقسم بالله لأنت أكبر في الميلاد وأسن ممن تدعى إليه . " شرح ابن أبي الحديد 2 : 103 " .

--> ( 1 ) هو حسان بن ثابت . راجع الجزء الثاني ص 42 ط 1 ، و 46 ط 2 . ( 2 ) أبان اسم أبي معيط جد الوليد .