الشيخ الأميني
14
الغدير
لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية ، رواه الحاكم وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، والطبراني عن ابن عباس وفي ذلك دلالة على تأخر نزول الآية عن وفاة أبي طالب والأصل عدم تكرار النزول . قال الأميني : هلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم إلى يوم تبوك بعد تلكم الآيات النازلة التي أسلفناها في ص 10 - 12 ، أنه غير مسوغ له وللمؤمنين الاستغفار للمشركين والشفاعة لهم ؟ فجاء يستأذن ربه أن يستغفر لأمه ويشفعها ، أو كان يحسب أن لأمه حسابا آخر دون ساير البشر ؟ أو أن الرواية مختلقة تمس كرامة النبي الأقدس ، وتدنس ذيل قداسة أمه الطاهرة عن الشرك . ( منها ) : ما أخرجه الطبري في تفسيره 11 : 31 عن قتادة قال : ذكر لنا إن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا نبي الله ! إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ، ويصل الرحم ، ويفك العاني ، ويوفي بالذمم ، أفلا نستغفر لهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه فأنزل الله : ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ثم عذر الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه . إلى قوله : تبرأ منه . وأخرج الطبري من طريق عطية العوفي عن ابن عباس قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأبيه فنهاه الله عن ذلك بقوله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين : الآية . قال : فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه فنزلت : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة . الآية . الدر المنثور 3 : 283 . وفي هاتين الروايتين نص على أن نزول الآية الكريمة في أبيه وآباء رجال من أصحابه صلى الله عليه وآله لا في عمه ولا في أمه . ( ومنها ) : ما جاء به الطبري في تفسيره 11 : 33 قال : قال آخرون : الاستغفار في هذا الموضع بمعنى الصلاة . ثم أخرج من طريق المثنى عن عطاء بن أبي رباح قال : ما كنت أدع الصلاة على أحد من أهل هذه القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزنا ، لأني لم أسمع الله يحجب الصلاة إلا عن المشركين يقول الله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين . الآية .