الشيخ الأميني
256
الغدير
نعم يقول المغيرة بن شعبة زاني ثقيف : إن النبي صلى الله عليه وآله أمرنا أن ندفعها إليهم وعليهم حسابهم ( 1 ) ويقول ابن عمر : إدفعوها إليهم وإن شربوا بها الخمر . ويقول : إدفعها إلى الأمراء وإن تمزعوا بها لحوم الكلاب على موائدهم . ( 2 ) نحن لا نقيم لأمثال هذه الآراء وزنا ، ولا أحسب إن الباحث يقدر لها قيمة فإنها ولائد ظنون مجردة . وقد جاء في أولئك الأمراء بإسناد صححه الحاكم والذهبي من طريق جابر بن عبد الله قال قال صلى الله عليه وآله لكعب بن عجرة : أعاذك الله يا كعب ! من إمارة السفهاء . قال : وما إمارة السفهاء يا رسول الله ؟ قال : أمراء يكونون بعدي لا يهدون بهديي ، ولا يستنون بسنتي ، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ، ولا يردون علي حوضي ( 3 ) . فإعطاء الصدقات لأولئك الأمراء من أظهر مصاديق الإعانة على الإثم والعدوان والله تعالى يقول : تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " سورة المائدة 2 " . ثم إن الصدقات كضرائب مالية في أموال الأغنياء لإعاشة الضعفاء من الأمة قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : إن الله عز وجل فرض على الأغنياء في أموالهم ما يكفي الفقراء فإن جاعوا أو عروا أو جهدوا فبمنع الأغنياء ، وحق على الله تبارك وتعالى أن يحاسبهم ويعذبهم . ( الأموال لأبي عبيد ص 595 ، المحلى لابن حزم 6 : 158 ، وأخرجه الخطيب في تاريخه 5 : 208 من طريق علي مرفوعا ) وفي لفظ : إن الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، فما جاع فقير إلا بما متع به غني ، والله سائلهم عن ذلك ( نهج البلاغة 2 : 214 ) هذا هو مجرى الصدقات في الشريعة المطهرة ، وهو الذي يطهر صاحب المال ويزكيه ، ويكتسح عن المجتمع معرة الآراء الفاسدة من الفقراء ، المقلقة للسلام والمعكرة لصفو الحياة .
--> ( 1 ) سنن البيهقي 4 : 115 . ( 2 ) سنن البيهقي 4 : 115 ، الأموال لأبي عبيد ص . 57 . ( 3 ) مستدرك الحاكم 4 : 422 .