الشيخ الأميني
217
الغدير
ابن راهويه وإبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان والشعبي والحسن البصري وأشهب والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي حنيفة ومالك . ( 1 ) ومع المجمعين الكتاب والسنة فمن الكتاب إطلاق الذكر الحكيم في عد المحرمات في قوله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين ( سورة النساء 23 ) فقد حرمت الجمع بينهما بأي صورة من نكاح أو ملك يمين قال ابن كثير في تفسيره 1 : 473 : وقد أجمع المسلمون على أن معنى قوله : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم . إلى آخر الآية ( 2 ) : أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء وكذلك يجب أن يكون نظرا وقياسا الجمع بين الأختين وأمهات النساء والربائب ، وكذلك هو عند جمهورهم وهم الحجة المحجوج بها " على " من خالفها وشذ عنها . ه . وقد تمسك بهذا الإطلاق الصحابة والتابعون والعلماء وأئمة الفتوى والمفسرون وكان مولانا أمير المؤمنين عليه السلام يشدد النكير على من يفعل ذلك ويقول : لو كان لي من الأمر شئ ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا . أو يقول للسائل : إني أنهاك عنهما ولو جمعت بينهما ولي عليك سلطان عاقبتك عقوبة منكلة . وروي عن أياس بن عامر أنه قال : سألت علي بن أبي طالب فقلت : إن لي أختين مما ملكت يميني اتخذت إحداهما سرية وولدت لي أولادا ثم رغبت في الأخرى فما أصنع ؟ قال : تعتق التي كنت تطأ ثم تطأ الأخرى ثم قال : إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر إلا العدد . أو قال : إلا الأربع ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب . ( 3 ) ولو لم يكن في هذا المورد غير كلام الإمام عليه السلام لنهض حجة للفتوى فإنه أعرف الأمة بمغازي الكتاب وموارد السنة ، وهو باب علم النبي صلى الله عليهما وآلهما
--> ( 1 ) راجع أحكام القرآن للجصاص 2 : 158 ، المحلى لابن حزم 9 : 522 ، 523 ، تفسير القرطبي 5 : 117 ، 118 ، تفسير أبي حيان 3 : 213 ، تفسير الرازي 3 : 193 ، الدر المنثور 2 ، 137 . ( 2 ) هي آية : وأن تجمعوا بين الأختين . ( 3 ) أخرجه الجصاص في أحكام القرآن 2 : 158 ، وأبو عمر في الاستذكار ، وذكره ابن كثير في تفسيره 1 : 472 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 137 .