الشيخ الأميني
9
الغدير
عليه ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما تكلم : على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول : لا إله إلا الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك . فأنزل الله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين . وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء . وفي مرسلة الطبري : فنزلت : ما كان للنبي : الآية . ونزلت : إنك لا تهدي من أحببت وأخرجه مسلم في صحيحه من طريق سعيد بن المسيب ، وتبع الشيخين جل المفسرين لحسن ظنهم بهما وبالصحيحين . ( مواقع النظر في هذه الرواية ) 1 - إن سعيد الذي إنفرد بنقل هذه الرواية كان ممن ينصب العداء لأمير المؤمنين علي عليه السلام فلا يحتج بما يقوله أو يتقوله فيه وفي أبيه وفي آله وذويه ، فإن الوقيعة فيهم أشهى مأكلة له ، قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 : 370 : وكان سعيد بن المسيب منحرفا عنه عليه السلام ، وجبهه عمر بن علي عليه السلام في وجهه بكلام شديد ، روى عبد الرحمن بن الأسود عن أبي داود الهمداني قال : شهدت سعيد بن المسيب وأقبل عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له سعيد : يا ابن أخي ! ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ كما يفعل إخوتك وبنو أعمامك ، فقال عمر : يا ابن المسيب ! أكلما دخلت المسجد أجيئ فأشهدك ؟ فقال سعيد : ما أحب أن تغضب سمعت أباك يقول : إن لي من الله مقاما لهو خير لبني عبد المطلب مما على الأرض من شئ . فقال عمر : وأنا سمعت أبي يقول : ما كلمة حكمة في قلب منافق فيخرج من الدنيا إلا يتكلم بها . فقال سعيد : يا ابن أخي ! جعلتني منافقا ؟ قال : هو ما أقول لك . ثم انصرف . وأخرج الواقدي من أن سعيد بن المسيب مر بجنازة السجاد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ولم يصل عليها فقيل له : ألا تصل على هذا الرجل الصالح من أهل البيت الصالحين ؟ فقال : صلاة ركعتين أحب إلي من الصلاة على الرجل الصالح . ويعرفك سعيد بن المسيب ومبلغه من الحيطة في دين الله ما ذكره ابن حزم في المحلى 4 : 214 عن قتادة قال : قلت لسعد : أنصلي خلف الحجاج ؟ قال إنا لنصلي خلف من هو شر منه .