الشيخ الأميني

215

الغدير

آية وحرمتهما آية ، فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك . قال : فخرج من عنده فلقي رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال : لو كان لي من الأمر شئ ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا . قال ابن شهاب : أراه علي بن أبي طالب . ( لفظ آخر للبيهقي ) عن ابن شهاب قال أخبرني قبيصة بن ذؤيب : إن نيارا الأسلمي سأل رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأختين فيما ملكت اليمين فقال له : أحلتهما آية وحرمتهما آية ، ولم أكن لأفعل ذلك . قال : فخرج نيار من عند ذلك الرجل فلقيه رجل آخر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أفتاك به صاحبك الذي استفيته فأخبره فقال : إني أنهاك عنهما ولو جمعت بينهما ولي عليك سلطان عاقبتك عقوبة منكلة . قال ملك العلماء في البدايع : وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال : كل شئ حرمه الله تعالى من الحرائر حرمه الله تعالى من الإماء إلا الجمع في الوطئ بملك اليمين وقال الجصاص في أحكام القرآن : وروي عن عثمان وابن عباس إنهما أباحا ذلك وقالا : أحلتهما آية وحرمتهما آية . وقال : روي عن عثمان الإباحة ، وروي عنه أنه ذكر التحريم والتحليل وقال : لا آمر به ولا أنهى عنه . وهذا القول منه يدل على أنه كان ناظرا فيه غير قاطع بالتحليل والتحريم فيه فجائز أن يكون قال فيه بالإباحة ثم وقف فيه ، وقطع علي فيه بالتحريم . وقال الزمخشري : أما الجمع بينهما في ملك اليمين فعن عثمان وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا : أحلتهما آية وحرمتهما آية . فرجح علي التحريم وعثمان التحليل . قال الرازي : عن عثمان أنه قال : أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحليل أولى قال ابن عبد البر في كتاب الاستذكار ( 1 ) : إنما كنى قبيصة بن ذؤيب عن علي بن أبي طالب لصحبته عبد الملك بن مروان ، وكانوا يستثقلون ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه . راجع السنن الكبرى للبيهقي 7 : 164 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 158 ، المحلى لابن حزم 9 : 522 ، تفسير الزمخشري 1 : 359 ، تفسير القرطبي 5 : 117 ، بدايع الصنايع

--> ( 1 ) في بيان حديث الموطأ المذكور في أول العنوان في قول قبيصة : فلقي رجلا .