الشيخ الأميني

213

الغدير

وذكر الشوكاني في نيل الأوطار 5 : 26 جواز تقديم الاحرام على الميقات مستدلا عليه بما مر في قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله . ثم قال : وأما قول صاحب المنار : إنه لو كان أفضل لما تركه جميع الصحابة . فكلام على غير قانون الاستدلال ، وقد حكى في التلخيص إنه فسره ابن عيينة فيما حكاه عنه أحمد بأن ينشئ لهما سفرا من أهله . لكن لا يناسب لفظ الاهلال الواقع في حديث الباب ولفظ الاحرام الواقع في حديث أبي هريرة . ا ه‍ . والامعان في هذه المأثورات من الأحاديث والكلم يعطي حصول الإجماع على جواز تقديم الاحرام على الميقات ، وإن الخلاف في الأفضل من التقديم والاحرام من الميقات ، لكن الخليفة لم يعطي النظر حقه ، ولم يوف للاجتهاد نصيبه ، أو أنه عزبت عنه السنة المأثورة ، فطفق يلوم عبد الله بن عامر ، أو أنه أحب أن يكون له في المسألة رأي خاص ، وقد قال شمس الدين أبو عبد الله الذهبي : العلم قال الله قال رسوله * إن صح والاجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة * بين الرسول وبين رأي فقيه وهلم معي واعطف النظرة فيما ذكرناه عن ابن حزم من أن عثمان لا يعيب عملا صالحا . الخ . فإنه غير مدعوم بالحجة غير حسن الظن بعثمان ، وهذا يجري في أعمال المسلمين كافة ما لم يزع عنه وازع ، وسيرة الرجل تأبي عن الظن الحسن به ، وأما مسألتنا هذه فقد عرفنا فيها السنة الثابتة وإن نهي عثمان مخالف لها ، وليس من الهين الفت في عضد السنة لتعظيم إنسان وتبرير عمله ، فإن المتبع في كافة القرب ما ثبت من الشرع ، ومن خالفه عيب عليه كائنا من كان . وأما تشبثه بالهوان بالنسك فتافه جدا ، وأي هوان بها في التأهب لها قبل ميقاتها بقربة مطلقة إن لم يكن تعظيما لشعائر الله ، وإنما الهوان المحرم بالنسك إدخال الآراء فيها على الميول والشهوات ، ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون . " النمل 116 " .