الشيخ الأميني

200

الغدير

عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد روينا في كتاب الخلع أنها اختلعت من زوجها زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه . ثم أخرج حديث نافع المذكور في صدر العنوان فقال : هذه الرواية تصرح بأن عثمان رضي الله عنه هو الذي أمرها بذلك ، وظاهر الكتاب في عدة المطلقات يتناول المختلعة وغيرها ، فهو أولى وبالله التوفيق . ه‍ ( 1 ) فليس للنبي صلى الله عليه وآله في قصة بنت معوذ حكم وما رفعت إليه صلى الله عليه وآله ، وإنما وقعت في عصر عثمان وهو الحاكم فيها ، وقد حرفتها عن موضعها يد الأمانة على ودايع العلم والدين لتبرير ساحة عثمان عن لوث الجهل ، ولو كان لتعدد القصة وزن يقام عند الفقهاء وروايتها بمشهد منهم ومرأى لما عدلوا عنها على بكرة أبيهم إلى عموم الكتاب ولما تركوها متدهورة في هوة الإهمال . وعلى الباحث أن ينظر نظرة عميقة إلى قول ابن عمر وقد كان في المسألة أولا مصافقا في رأيه الكتاب ومن عمل به من الصحابة وعد في عدادهم ، ثم لمحض أن بلغه رأي الخليفة المجرد عن الحجة عدل عن فتواه فقال : عثمان خيرنا وأعلمنا . أو قال : أكبرنا وأعلمنا . هكذا فليكن المجتهدون ، وهكذا فلتصدر الفتاوى . - 18 - رأي الخليفة في امرأة المفقود أخرج مالك من طريق سعيد بن المسيب إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ، ثم تنتظر أربعة أشهر وعشرا ، ثم تحل . وقضى بذلك عثمان بن عفان بعد عمر . وأخرج أبو عبيد بلفظ : إن عمر وعثمان رضي الله عنهما قالا : امرأة المفقود تربص أربع سنين ، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ، ثم تنكح . وفي لفظ الشيباني : إن عمر رضي الله عنه أجل امرأة المفقود أربع سنين . وفي لفظ شعبة من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلي قال : قضى عمر رضي الله عنه في المفقود تربص امرأته أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها ، ثم تربص بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا ثم تزوج .

--> ( 1 ) سنن البيهقي 7 : 451 .