الشيخ الأميني

6

الغدير

بخمس سور كما في الاتقان 1 ص 17 فكيف يمكن تطبيقها على أبي طالب وهو رهن أطباق الثرى ، وقد توفي قبل نزول الآية ببرهة طويلة . 5 - إن سياق الآيات الكريمة هكذا : ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، حتى إذا جاءوك يجاد لونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ، وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون . وهو كما ترى صريح بأن المراد بالآيات كفار جاءوا النبي فجادلوه وقذفوا كتابه المبين بأنه من أساطير الأولين ، وهؤلاء الذين نهوا عنه صلى الله عليه وآله وعن كتابه الكريم ، وناءوا وباعدوا عنه ، فأين هذه كلها عن أبي طالب ؟ الذي لم يفعل كل ذلك طيلة حياته ، وكان إذا جاءه فلكلائته والذب عنه بمثل قوله : والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا وإن لهج بذكره نوه برسالته عنه بمثل قوله : ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب ؟ وإن قال عن كتابه هتف بقوله : أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون وقد عرف ذلك المفسرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا ، فمنهم من عزاه إلى القيل ، وجعل آخرون خلافه أظهر ، ورأى غير واحد خلافه أشبه ، وإليك جملة من نصوصهم : قال الطبري في تفسيره 7 : 109 : المراد المشركون المكذبون بآيات الله ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والقبول منه وينأون عنه ويتباعدون عنه . ثم رواه من الطرق التي أسلفناه عن ابن الحنفية وابن عباس والسدي وقتادة وأبي معاذ ، ثم ذكر قولا آخر بأن المراد ينهون عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه ، وعد ممن قال به قتادة ومجاهد وابن زيد ومرجع هذا إلى القول الأول ، ثم ذكر القول بنزولها في أبي طالب وروى حديث حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس وأردفه بقوله في ص 110 : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال تأويل وهم ينهون عنه عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم