الشيخ الأميني
165
الغدير
سبني فقد سب الله تعالى ( 1 ) أخرج أئمة الصحاح من طريق أبي سعيد الخدري قال : أخرج مروان المنبر يوم العيد ، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة ، فقام رجل فقال : يا مروان ! خالفت السنة ، أخرجت المنبر يوم عيد ، ولم يكن يخرج به ، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة ، ولم يكن يبدأ بها . فقال مروان : ذاك شئ قد ترك . فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله يقول : من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، وذلك أضعف الأيمان . وفي لفظ الشافعي في كتاب الأم من طريق عياض بن عبد الله قال : إن أبا سعيد الخدري قال : أرسل إلي مروان وإلى رجل قد سماه ، فمشي بنا حتى أتى المصلى ، فذهب ليصعد فجبذته ( 2 ) إلي فقال : يا أبا سعيد ؟ ترك الذي تعلم . قال أبو سعيد : فهتفت ثلاث مرات ، فقلت : والله لا تأتون إلا شرا منه . وفي لفظ البخاري في صحيحه : خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي ، فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيرتم والله فقال : أبا سعيد ! قد ذهب ما تعلم . فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم ، فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة ( 3 ) وفي لفظ قال أبو سعيد : قلت : أين الابتداء بالصلاة ؟ فقال : لا يا أبا سعيد ! قد ترك ما تعلم ، قلت ، كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم . ثلاث مرات . قال ابن حزم في المحلي 5 : 86 : أحدث بنو أمية تقديم الخطبة قبل الصلاة واعتلوا بأن الناس كانوا إذا صلوا تركوهم ، ولم يشهدوا الخطبة ، وذلك لأنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فكان المسلمون يفرون وحق لهم ، فكيف
--> ( 1 ) المستدرك 3 : 121 ، وستوافيك طرقه ومصادره . ( 2 ) جبذ : جذب . ( 3 ) راجع صحيح البخاري 2 : 111 ، صحيح مسلم 1 : 242 ، سنن أبي داود 1 : 178 ، سنن ابن ماجة 1 : 386 ، سنن البيهقي 3 : 297 ، مسند أحمد 3 : 10 ، 20 ، 52 ، 54 ، 92 ، بدايع الصنايع 1 : 276 .