الشيخ الأميني

152

الغدير

بالمعاشرة والمكاشرة ، إذن فلا وجه للضنة بهم عن نقل تلكم الروايات . وأما ثالث الأحاديث فهو من حاجة الناس إلى أميرهم في ساعة السلم ، وأي نجعة في الأمير هي خير من بعث الأمة على إحسان الوضوء ، والصلاة بعده التي هي خير موضوع وهي عماد الدين ، ووسيلة إلى المغفرة ، ونجح الطلباب ، وأحد أصول الاسلام ، فلماذا يشح به الخليفة ؟ فيحرم أمته عن تلكم المثوبات والأجور . وأما الآية التي بعثته على التنويه بالحديث ، فليته كان يدلنا عليها ويعرب عنها ، وقد كانت موجودة منذ نزولها ، وفي أبان شح الخليفة على رواية الحديث ، فما الذي جعجع به إلى هذا التاريخ ؟ وأرجأ روايته إلى الغاية المذكورة ؟ ولعله أراد ما نص عليه أبو هريرة فيما أخرجه الجصاص في آيات الأحكام 1 : 116 عن أبي هريرة أنه قال : لولا آية في كتاب الله عز وجل ما حدثتكم ، ثم تلا : " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى " قال الجصاص : فأخبر أن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من البينات والهدى الذي أنزله الله تعالى . وهب أن الآية لم تنزل ، فهل الحكم الذي هتف به رسول الله صلى الله عليه وآله يسدل عليه ستار الاخفاء إلى أن يرتئي الخليفة أن يبوح به ؟ . أنا لا أدري السر في هذه كلها ، ولعل عند الخليفة ما لا أعلمه . م وهل كان مبلغ جهل الصحابة الأولين بالسنة هذا الحد بحيث كان يخفي عليهم مثل الحديثين ؟ وكان علمهما يخص بالخليفة فحسب والخليفة مع هذا كان يعلم جهل جميعهم بذلك وإنه لو كتمه لما بان . على إن كاتم العلم وتعاليم النبوة بين اثنين رحمة يزوى عنه ، وذموم تتوجه إليه ، وإليك في المقامين أحاديث جمة فمن الفريق الثاني ما ورد : 1 عن ابن عمر مرفوعا : علم لا يقال به ، ككنز لا ينفق منه . أخرجه ابن عساكر . 2 - عن ابن مسعود مرفوعا : علم لا ينفع ، ككنز لا ينفق منه . أخرجه القضاعي . 3 عن أبي هريرة مرفوعا : مثل الذي يتعلم العلم ، ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه . أخرجه الطياسي والطبراني والمنذري .