الشيخ الأميني

143

الغدير

الجديد . وأي خليفة هذا يستولي عليه الفرق من أول يومه ؟ فإذا تبينت عليه هذه الضؤلة في مفتتح خلافته ، فبأي هيبة يسوس المجتمع بعده ؟ ويقتص القاتل ، ويقيم الحدود ، ولكل مقتص منه أو محدود قبيلة تغضب له ، ولها أحلاف يكونون عند مرضاتها . ليس في كتب التاريخ والحديث أي أثر مما ادعاه المحب المعتذر ، وإلا لكان سعد بن أبي وقاص أولى بالخشية يوم قام إلى عبيد الله وجز شعره ، وحبسه في داره ، ولم ير أي تيمي طرق باب سعيد ، ولا عدوي أنكر عليه ، ولا أموي أظهر مقته على ذلك ، لكن المحب يريد أن يستفزهم وهم رمم بالية . ثم لو كان عند من ذكرهم جنوح إلى تعطيل هذا الحكم الإلهي حتى أوجب ذلك حذار الخليفة من بوادرهم ؟ فإنه معصية تنافي عدالة الصحابة ، وقد أطبق القوم على عدالتهم . ولو كان الخليفة يروعه إنكار المنكرين على ما يريد أن يرتكب ؟ فلما ذا لم يرعه إنكار الصحابة على الأحداث في أخرياته ؟ حتى أودت به ، أكان هيابا ثم تشجع ؟ سل عنه المحب الطبري . - 8 - رأي الخليفة في الجنابة أخرج مسلم في الصحيح بالإسناد عن عطاء بن يسار : إن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن عفان قال : قلت أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن ؟ قال عثمان : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، ويغسل ذكره . قال عثمان : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 1 ) وأخرجه البخاري في صحيحه ، وزاد عليه ولفظه : سئل عثمان بن عفان عن الرجل يجامع فلا ينزل فقال : ليس عليه غسل ، ثم قال : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فسألت بعد ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن عوام وطلحة بن عبيد الله وأبي ابن كعب فقالوا : مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرجه بطريق آخر وفيه : فأمروه بذلك بدل قوله : " فقالوا مثل ذلك عن النبي " . ( 2 )

--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 142 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 109 .