الشيخ الأميني

133

الغدير

عبيد الله بن عمر فصعد عثمان المنبر فخطب الناس ثم قال : ألا إني ولي دم الهرمزان وقد وهبته لله ولعمر وتركته لدم عمر . فقام المقداد بن عمرو فقال : إن الهرمزان مولى لله ولرسوله وليس لك أن تهب ما كان لله ولرسوله . قال : فننظر وتنظرون ، ثم أخرج عثمان عبيد الله بن عمر من المدينة إلى الكوفة وأنزل دارا له فنسب الموضع إليه " كويفة ابن عمر " فقال بعضهم . أبا عمرو ! عبيد الله رهن * فلا تشكك بقتل الهرمزان وأخرج البيهقي في السنن الكبرى 8 : 61 بإسناد عن عبيد الله بن عبيد بن عمير قال : لما طعن عمر رضي الله عنه وثب عبيد الله بن عمر على الهرمزان فقتله فقيل لعمر : إن عبيد الله بن عمر قتل الهرمزان . قال ولم قتله ؟ قال : إنه قتل أبي . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : رأيته قبل ذلك مستخليا بأبي لؤلؤة وهو أمره بقتل أبي . وقال عمر : ما أدري ما هذا انظروا إذا أنا مت فاسألوا عبيد الله البينة على الهرمزان ، هو قتلني ؟ فإن أقام البينة فدمه بدمي ، وإن لم يقم البينة فأقيدوا عبيد الله من الهرمزان . فلما ولي عثمان رضي الله عنه قيل له : ألا تمضي وصية عمر رضي الله عنه في عبيد الله ؟ قال : ومن ولي الهرمزان ؟ قالوا : أنت يا أمير المؤمنين ! فقال : قد عفوت عن عبيد الله بن عمر . وفي طبقات ابن سعد 5 : 8 10 ط ليدن : انطلق عبيد الله فقتل ابنة أبي لؤلؤة وكانت تدعي الاسلام ، وأراد عبيد الله ألا يترك سبيا بالمدينة يومئذ إلا قتله فاجتمع المهاجرون الأولون فأعظموا ما صنع عبيد الله من قبل هؤلاء واشتدوا عليه وزجروه عن السبي فقال : والله لأقتلنهم وغيرهم . يعرض ببعض المهاجرين ، فلم يزل عمرو ابن العاص يرفق به حتى دفع إليه سيفه فأتاه سعد فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان ، حتى حجز بينهما الناس ، فأقبل عثمان وذلك في الثلاثة الأيام الشورى قبل أن يبايع له ، حتى أخذ برأس عبيد الله بن عمر وأخذ عبيد الله برأسه ثم حجز بينهما وأظلمت الأرض يومئذ على الناس ، فعظم ذلك في صدور الناس وأشفقوا أن تكون عقوبة حين قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة . وعن أبي وجزة عن أبيه قال : رأيت عبيد الله يومئذ وإنه ليناصي عثمان وإن عثمان ليقول : قاتلك الله قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة ، وآخر من ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم