الشيخ الأميني
131
الغدير
ثابتة بالكتاب والسنة ولم تنزل آية تنسخ متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم حتى مات ، وإنما النهي عنها رأي رآه الخليفة الثاني كما أخرجه الشيخان وجمع من أئمة الحديث من طرقهم المتكثرة ، ولقد شاهد عثمان تلكم المواقف وما وقع فيها من الحوار وما أنكره الصحابة على من نهى عنها وكان كل حجته : إني لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهن في الأراك ثم راحوا بهن حجاجا . وأنت ترى أن هذه الحجة الداحضة لم تكن إلا رأيا تافها غير مدعوم ببرهنة ، بل منقوض بالكتاب والسنة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أعرف من صاحب هذا الرأي بهذه الدقيقة التي اكتشفها بنظارته المقربة ، والله سبحانه قبله يعلم كل ذلك ، فلم ينهيا عن متعة الحج بل أثبتاها . ما العلم إلا كتاب الله والأثر * وما سوى ذلك لا عين ولا أثر إلا هوى وخصومات ملفقة * فلا يغرنك من أربابها هدر ( 1 ) نعم : شهد عثمان كل ذلك لكنه لم يكترث لشئ منها ، وطفق يقتص أثر من قبله ، وكان حقا عليه أن يتبع كتاب الله وسنة نبيه والحق أحق أن يتبع ، ولم يقنعه كل ذلك حتى أخذ يعاتب أمير المؤمنين عليا عليه السلام الذي هو نفس الرسول ، وباب مدينة علمه ، وأقضى أمته وأعلمها على عدم موافقته له في رأيه المجرد الشاذ عن حكم الله ، حتى وقع الحوار بينهما في عسفان وفي الجحفة وأمير المؤمنين عليه السلام متمتع بالحج ، وكاد من جراء ذلك يقتل علي سلام الله عليه كما مر حديثه في الجزء السادس ص 205 ط 1 و 219 ط 2 . ونحن لا ندري مغزى جواب الرجل لمولانا علي عليه السلام لما قاله : لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله . من قوله : أجل ولكنا كنا خائفين . أي خوف كان في سنة حجة التمتع مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وهي الحجة الوداع والنبي الأقدس كان معه مائة ألف أو يزيدون ، وأنت تجد أعلام الأمة غير عارفين بهذا العذر التافه المختلق أيضا وقال إمام الحنابلة أحمد في المسند بعد ذكر الحديث : قال شعبة لقتادة : ما كان خوفهم قال : لا أدري .
--> ( 1 ) البيتان للفقيه أبي زيد على الزبيدي المتوفى 813 ذكرهما صاحب شذرات الذهب 7 : 203 .