الشيخ الأميني
129
الغدير
- 5 - توسيع الخليفة المسجد الحرام قال الطبري في تاريخه ج 5 : 47 في حوادث سنة 26 الهجرية : وفيها زاد عثمان في المسجد الحرام ووسعه وابتاع من قوم وأبى آخرون فهدم عليهم ووضع الأثمان في بيت المال فصاحوا بعثمان فأمر بهم الحبس وقال : أتدرون ما جرأكم علي ؟ ما جرأكم علي إلا حلمي ، قد فعل هذا بكم عمر فلم تصيحوا به . ثم كلمه فيهم عبد الله بن خالد ابن أسيد فأخرجوا . وذكره هكذا اليعقوبي في تاريخه 2 : 142 ، وابن الأثير في الكامل 3 ص 36 . وأخرج البلاذري في الأنساب 5 : 38 من طريق مالك عن الزهري قال : وسع عثمان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فأنفق عليه من ماله عشرة آلاف درهم فقال الناس : يوسع مسجد رسول الله ويغير سنته . قال الأميني : كأن الخليفة لم يكن يرى لليد ناموسا مطردا في الاسلام ولا للملك والمالكية قيمة ولا كرامة في الشريعة المقدسة ، وكأنه لم يقرع سمعه قول نبي العظمة صلى الله عليه وآله : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ( 1 ) م وفي لفظ الجصاص في أحكام القرآن 1 : 175 : إلا بطيب نفسه . وفي الشفاء للقاضي عياض ، ونيل الأوطار 4 : 182 : إلا بطيبة من نفسه . وفي صحيح ابن حبان : لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه ] . ( 2 ) وإن من العجب العجاب إن الخليفة نفسه أدرك عهد عمر وزيادته في المسجد ، وشاهد محاكمة العباس بن عبد المطلب وإباءه عن إعطاء داره ، ورواية أبي بن كعب وأبي ذر الغفاري وغيرهما حديث بناء بيت المقدس عن داود عليه السلام ، وقد خصمه العباس بذلك ، وثبتت عند عمر السنة الشريفة فخضع لها ، كما مر تفصيله في الجزء السادس ص 262 - 266 ط 2 غير إن الرجل لم يكترث لذلك كله ويخالف تلك السنة الثابتة ،
--> ( 1 ) ذكره بهذا اللفظ الحافظ ابن أبي جمرة الأزدي في بهجة النفوس 2 : 134 ، وج 4 : 111 . ( 2 ) البحر الزاخر 1 : 218 .