الشيخ الأميني
117
الغدير
قيل : وما اتقانه ؟ قال : يخلصه من الرياء والبدعة ( 1 ) . وقوله صلى الله عليه وآله : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . ( 2 ) وهذا عبد الله بن مسعود يرى السنة في السفر ركعتين ، ويحدث بها ثم يتم معتذرا بأن عثمان كان إماما فما أخالفه والخلاف شر كما مر في ص 99 . وهذا عبد الرحمن بن عوف كان لم ير للخليفة عذرا فيما أتى به من إتمام الصلاة في السفر ، ويقول له مجيبا عن أعذاره : ما هذا شئ لك فيه عذر . ويسمع منه قوله : إنه رأي رأيته . خلافا للسنة الثابتة ، ومع ذلك كله يصلي أربعا بعد ما سمع من ابن مسعود بأن الخلاف شر ( 3 ) لماذا كانت مخالفة عثمان شرا ، ولم تكن مخالفته ومخالفتهم على ناموس الشريعة ونبيها شرا ؟ دعني واسأل الصحابة الأولين . وهذا علي أمير المؤمنين المقتص الوحيد أثر النبي الأعظم يؤتى به للصلاة - كما مر في ص 100 - فيقول : إن شئتم صليت لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم " ركعتين " فيقال له : لا إلا صلاة أمير المؤمنين عثمان أربعا . فيأبى ولا يبالون . نعم : لم تكن الأحكام عند أولئك الخلفاء الذين أدخلوا آراءهم الشاذة في دين الله والذين اتبعوهم إلا سياسة وقتية يدور بها الأمر والنهي ، ويتغير بتغيرها الآراء حينا بعد حين ، فترى الأول منهم يقول على رؤوس الاشهاد : لئن أخذتموني بسنة نبيكم لا أطيقها . وقد جاء النبي الأعظم بسنة سهلة سمحة . ويقول : إني أقول برأيي إن يك صوابا فمن الله ، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان " راجع الجزء السابع 104 ، 118 ، 119 ، ط 2 " . ويأتي بعده من يفتي بترك الصلاة للجنب الفاقد للماء ولا يبالي ، وقد علمه النبي الأعظم التيمم فضلا عما في الكتاب والسنة . راجع ج 6 : 83 ط 2 . وكان لم يقرأ بفاتحة الكتاب في الركعة الأولى ، ويكررها في الثانية تارة ، وأخرى لم يقرأها في ركعاتها ، ويقتصر على حسن الركوع والسجود ، وطورا يتركها ولم يقرأ شيئا ثم يعيد . راجع ج 6 : 108 ط 2 .
--> ( 1 ) بهجة النفوس للحافظ ابن أبي جمرة الأزدي الأندلسي 4 : 160 . ( 2 ) المحلى 7 : 197 . ( 3 ) راجع من هذا الجزء ص 99 .