الشيخ الأميني
المقدمة 11
الغدير
ولكن : كان أمر الله قدرا مقدورا ، وتلك أمة قد خلت ، ونحن الناشئة إن عتبنا على الأولين ، فإن عتبنا على الخلف أشد وأعظم ، وعلى المؤرخين الجدد من أبناء عصرنا هذا أهل السنة أوسع وأكبر . كنا نسمع من أساتذتنا أساتذة الأخذ والتأليف عفى الله عنهم إن كانوا لا يعلمون : إن قصة الغدير أسطورة صنعها الشيعة ، وأيدها ملوكهم لحوائج سياسية . وهذا مبلغنا أو مبلغهم من العلم إذ ذاك ، أما في زمننا هذا وبعد ما قرأت بعض فصول وأبواب وأجزاء الغدير ، أراني أمام بحر زاخر لا غدير سائل فيه اللؤلؤ والمرجان والدر الوضاء . نعم : فيه الحجة البالغة ، وفيه البرهان الصريح ، وفيه العلم الوافر ، وفيه وفيه ما ليس في وسعي أن أحصيه وأعدده ، كلها تنطق : إن الناس مهما أرادوا أن يحجبوا ضوء البدر ، ومهما أتوا بسحب وعوارض تمنع إضاءته فليس في مقدورهم طالما خلف ( المرتضى ) عليه السلام أمثالكم شيعة باعت لذائذ الحياة ترف الزمان ، وعكفت على تأيد الحق ، وإظهار الصواب ، وهدي التائه ، وإرشاد الضال ، بكل ما أتيت من قوة . فنعم السلف والخلف ، أنتم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه مرضيا عنه ، ومنهم من يعمل خدمة للاسلام حتى يرى ربه بوجه طلق سجيح ويلقى هناك النبي والصديقين والشهداء والمجاهدين وحسن أولئك رفيقا . نعم وقفت أمام ثبج ( الغدير ) وخضت غماره ، وسبجت فيه ، فإذا أمامي مشاهد التاريخ ، وأفلام الزمان ، وأقلام المؤلفين ، وفصول الكتب ، ونشيد الشعر ، وأريج الحديث ، كلها تدلني على أن الغدير حق ليس بمختلق ، وأن الناس يقولون ما لا يعلمون ، إما ابتغاء للفتنة ، أو تقربا للملوك الظالمين ، أوجبنا عن النطق بالصواب والواقع ، فجزى الله مؤلفه " عبد الحسين " وحفظه وأبقاه سيفا صارما مسلولا ومنارا للحق ، وجزاك أنت يا سيدي المظفري ! على معروفك الذي لا يتناهى والذي ورثته عن آبائك الطهر الميامين . سيدي المظفري ! أرجوك إرسال بقية الأجزاء ، وأخبرني عن ثمنها ، وإن من يطلب الحسناء لم يغله المهر . وكان بوسعي ومن واجبي أن أرسل لكم الثمن قبل هذا التحرير ، ولكن رأيت إن ذلك ليس بصحيح ، فإن من الأشياء أنواعا لا تقدر بثمن ،