الشيخ محمد اليعقوبي
92
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
أعضائهم وما إن وصل بعض الشيعة إلى السلطة في العراق حتى انهالت على أهل العراق المفخخات والاحزمة الناسفة وقطع الرؤوس والأيدي والأرجل وتهجير العوائل وغيرها من الجرائم الكبرى . إن الوصول إلى الحقيقة وكشفها وبيانها للناس وظيفة العلماء الأجلاء والمفكرون وصنّاع الثقافة والرأي العام ، ولا نصل إلى الحقيقة إلا بتحرير العقول من التقليد والتعصب والتحجّر وذلك بفتح باب الاجتهاد ودعوة العلماء الذين حصّلوا العلوم التي تؤهل لممارسة عملية استنباط الحكم الشرعي من مصادره الأصلية إلى عدم الوقوف على المذاهب المعروفة وتطبيق فتاوى أئمة المذاهب على الحالات التي تعرض عليهم وإنما يرتقون بمداركهم إلى استنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسنة ، وسيجد علماء المسلمين جميعاً أنفسهم عند تلك القمة السامقة متفقين متوحدين ينهلون من معين واحد ولا يختلفون إلا بالمقدار الطبيعي الذي يحصل بين علماء أي حقل من حقول العلم والمعرفة . وقد وجدتُ خلال بحثي الفقهي الاستدلالي أن كثيراً من الروايات التي يستند إليها الفقهاء السنة والشيعة في استنباط الحكم الشرعي متطابقة الألفاظ فضلًا عن المعاني ، ويعود الفضل في ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من بنيه الطاهرين حيث بثوا عدداً ممن حملوا جملة من أحكامهم ومعارفهم ولا يجد المسلمون من غير أتباع أهل البيت حزازة في الأخذ عنهم كعبد الله بن العباس ونقل هؤلاء إلى عموم المسلمين علوم الشريعة من معدنها الصافي ، وهذا نابع من رحمتهم وحبّهم للناس جميعاً حتى وإن أعرضت الأمة عن إعطائهم المكانة التي يستحقونها . أرجو أن يساهم السادة الحضور وكل من يسمع هذا النداء المخلص لتفعيل