الشيخ محمد اليعقوبي
88
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
آثار ولاية علي ( عليه السلام ) في المعتقد والسلوك : وولاية أمير المؤمنين عليه السلام ليست قضية عاطفية تجاه شخصيته العظيمة حتى نكتفي بالمحبة والمودّة ، ولا هي قضية تاريخية حتى يقال ما لكم تعيدون الماضي وتثيرون الخلافات القديمة ، ولا هي عقيدة نظرية نكتفي بالإيمان بها من دون أثر عملي ، وإنما هي باب ينفتح منه ألف باب من الاعتقادات والأحكام والآداب تكون برنامجاً كاملًا في المعتقد والسلوك على صعيد الفرد والأمة . والأمة لم تقع فيما وقعت فيه من التخبّط والصراع والفتن المضلّة التي تسببت في إزهاق أرواح الأجيال بعد الأجيال من الأبرياء وخراب البلاد وانهيار الحضارة وعدم الاهتداء إلى الحق إلا بسبب عدم تمسكها بحبل الله المتين وصراطه المستقيم وعروته الوثقى التي لا انفصام لها . وهذا ما دعا عبد الله بن العباس وغيره من الصحابة العارفين يتأوه إلى نهاية عمره مما حصل في رزية يوم الخميس - بحسب تسميته - التي سبقت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بأيام حينما طلب رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأتوه بدواة وقرطاس ليكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده أبداً ، فردّوا عليه بالكلمة المعروفة « 1 » .
--> ( 1 ) أنظر البخاري : ج 5 ص 138 .