الشيخ محمد اليعقوبي

75

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الدموع « 1 » . 6 . التواضع وعدم الاغترار بالمنصب والجاه ، فهو هو قبل المنصب وبعده ، وهو رئيس دولة مترامية الأطراف لم تزينه الخلافة بل هو زانها ، وإذا حق للخلافة أن تفخر فبعلي بن أبي طالب . كان يسير يوماً على دابته فالتفت ، وإذا بقوم يسيرون خلفه ، فنهرهم وترجل ، فقال عليه السلام : « ما هذا الذي صنعتموه ؟ قالوا : خلق منا نعظم به أمراءنا ، فقال : والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم ، وتشقون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقة وراءها العقاب ، وما أربح الراحة معها الأمان من النار » « 2 » . وعن جويرية بن مسهر قال : اشتددت خلف أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي : يا جويرية إنه لم يهلك هؤلاء الحمقى إلا بخفق النعال خلفهم ) « 3 » فإن حب الجاه من أشد الأمراض القلبية ، ويحتاج إلى مجاهدة عظيمة ، لذا ورد في الحديث : آخر ما ينزع من قلوب الصديقين ( حب الجاه ) . 7 . الصبر والجلد في مواجهة الصعاب ما دام أن ذلك في سبيل الله وبعين الله ، وأعتقد أن من يمر بحياة أمير المؤمنين يجد من الشواهد الكثير على ذلك ، ولا عجب فإن البلاء على قدر إيمان المرء كما في الحديث ، لذا كان أكثر الناس بلاءً أكملهم . بدأ حياة النصب والكفاح والمصاعب منذ نعومة أظفاره حين كان يتحمل

--> ( 1 ) نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة : 3 / 271 . ( 2 ) البحار : ج 41 ص 55 . ( 3 ) الكافي : ج 8 ص 241 .