الشيخ محمد اليعقوبي

66

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

شيء ، وهو معنى صحيح لكنه لم يبين سموّ مرتبته عليه السلام ، وهو لم يكن يرى غير الله سبحانه في كل شيء في هذا الوجود ، وما هذه الأشياء التي حوله إلا مرآة عاكسة للحق تبارك وتعالى ، وهي فانية فيه لم يكن يلحظها عليه السلام وإنما يلحظ صورة الحق التي تتجلى فيها . تهذيب النفس : هكذا كان عليه السلام في ذكر دائم لله وحياة مستمرة في رحاب الله سبحانه وحركة دؤوبة لنيل رضاه ، وإذا اقتضت طبيعته البشرية أن ينام ويأكل وينكح مما يعدّه تقصيراً في وظائف العبودية الكاملة فإنه كان يستغفر لذلك أشد الاستغفار ، ويبكي أشد البكاء ، رغم أن هذه الأمور غير اختيارية . وعنه عليه السلام أنه قال : « الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنة فان الجنة فيها رضا نفسي ، والجامع فيها رضا ربي » « 1 » . فهو عليه السلام ما خُيّر بين أمرين لله فيهما رضا إلا اختار أشدَّهما على نفسه ، لأنه يريد أن يقدم كل شيء قربة إلى الله سبحانه ، وأهم شيء يملكه الإنسان هي نفسه ، فأمات نفسه بمعنى أنه ضحّى بغرائزه وبميوله وبنزعاته في سبيل نيل رضا الله . المعية الإلهية في أحرج الظروف : في معركة الخندق حيث نازل عمرو بن عبد ودٍّ فارس قريش وبطلها ثارت بينهما غبرة ، فلما انجلت رأى المسلمون علياً على صدر عمرٍو يريد أن يحتزّ رأسه ،

--> ( 1 ) البحار : ج 80 ص 362 .