الشيخ محمد اليعقوبي

62

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

والاقتداء بها ، وقد نبه القرآن الكريم إلى أهمية هذا الأسلوب في التربية وهو الاقتداء بالنماذج الكاملة قال تعالى ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ) ( الأحزاب : 21 ) فإذا لم نوفر للناس مثل هذه الأسوة فإنهم سينساقون وراء قدوات تافهة كالرياضيين والفنانين ونحوهم . 3 . أن نجيد لغة الخطاب والحوار مع الطرف الآخر ، ونفهم المداخل المناسبة لعقله وقلبه ونفسه ، فلا يناسب أن اشرح للأوربي الغارق في الماديات بان سبب ثورة الإمام الحسين عليه السلام على يزيد بأنه كان يشرب الخمر وينكح المحارم ويضرب بالطنبور ومثل الحسين عليه السلام لا يبايع مثله ؛ لأن المخاطب لا يرى في ذلك أي مشكلة ؛ لأنه يرى أن غايته في الحياة هو التمتع بهذه الأمور : الجنس والخمر والموسيقى فلا يوجد مبرر لخروج الحسين عليه السلام ، لكن إذا عرضت يزيد كقاتل للنفس المحترمة بغير حق ، ومصادر للحريات ويسرق الأموال العامة لينفقها على ملذاته الشخصية ، ويثري بغير حق ، وتسلَّط بالقهر على رقاب الأمة من دون الرجوع إلى الشعب وممثليه ، فسيكون المبرر للثورة عليه واضحاً ومثيراً للإعجاب . هذه الأفكار التي عرضتها جمعها الأستاذ جورج جرداق في كتابه ( صوت العدالة الإنسانية ) ، فهو مسيحي تعرف على عظيم من عظماء الإسلام ، صنعته يد الرسالة فكان معجزتها كالقرآن لذا كان ( القرآن مع علي وعلي مع القرآن ) ، وعاش في ظلال شخصيته المباركة واستلهم منها الكثير وقدمه لنا ببيان رشيق وفكر ينسجم مع ذوق الجيل وأفكاره ، رغم أنه كتب قبل ما يقرب من خمسين عاماً ( 1956 ) فتحدث فيه عن حقوق الإنسان كالحرية والعدالة والثورة ضد الظالم والعبقرية والجمال والمبادئ ، وقدمه لنا بدراسة تحليلية خرجت عن المألوف في تراجم