الشيخ محمد اليعقوبي

60

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الوحيدون الذين يكنون عداوة ذاتية متأصلة للإسلام والمسلمين ، وإلا فإنه لا توجد عداوة ولا منافرة ذاتية بين المسلمين والمسيحيين أي بما هم مسلمون ومسيحيون كما أخبر الله تبارك وتعالى ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) ( المائدة : 82 ) . بوادر الوعي : ولكن مما يؤسف له غفلة كلا الطائفتين عن هذه الحقيقة فضاعوا في النزاعات ، ولكنني أرى بوادر الوعي لدى العالمين الإسلامي والمسيحي لهذه المؤامرة الصهيونية فأدركا معاً أن تقارب الحضارتين ممكن والالتقاء قريب ، وأن هذا الصراع لا مسوغ له وتوجد دلائل على هذا الوعي كنتائج استطلاع الرأي الأوروبي الأخير الذي كشف عن أن أكثرهم أجاب بأن الكيان الصهيوني هو مصدر القلق والإرهاب الأول في العالم ، مضافاً إلى تصويت أكثر من ولاية في بلجيكا وكندا لمصلحة قطع العلاقات مع هذا الكيان . العولمة : وقد حاول المستكبرون فرض هيمنتهم على العالم وبالذات على الشرق المسلم لما يتمتع به من خيرات هائلة ومواقع ستراتيجية تمثل عصباً أساسياً لمصالحهم وقد جعلوا لذلك مصطلح العولمة الذي يريدون به جعل العالم كله يفكر ويسير ويتحرك ويعيش كما يريدون هم ، وهو منطق المستكبرين دائماً كما ينقل القرآن الكريم عن فرعون ( ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى ) ( غافر : 29 ) ( أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ