الشيخ محمد اليعقوبي
46
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
ويقتفي آثاره . لا يحق لنا أن نجيب لأننا لا نعرف علياً عليه السلام حق معرفته ، ولولا أن الجواب جاءنا عن أهل بيت العصمة عليهم السلام لما أجبنا ، فقد روى الكليني ( رضوان الله عليه ) بسنده عن أبي كهمس ( الهيثم بن عبد الله الشيباني ) قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : عبد الله بن أبي يعفور يقرؤك السلام ، قال : وعليك وعليه السلام ، إذا أتيت عبد الله فاقرأه السلام وقل له : إن جعفر بن محمد يقول لك : انظر ما بلغ به علي عند رسول الله صلى الله عليه وآله فالزمه ، فإن علياً عليه السلام إنما بلغ ما بلغ عند رسول الله صلى الله عليه وآله بصدق الحديث وأداء الأمانة ) « 1 » . تعاليم السلوك إلى الله تعالى : وهذا جزء من برنامج عملي ومنهج للتكامل وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله لتربية أمير المؤمنين عليه السلام وصناعته ( وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ) ( طه : 39 ) ومن أهل البيت عليهم السلام تؤخذ وسائل التكامل وليس من أدعياء السلوك والمعرفة الذين يبتدعون مناهج وبرامج لا وجود لها في سنة أهل البيت عليهم السلام ، وهذه الوصفة الإلهية التي قدّمها النبي صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام رويت بسند صحيح في أصول الشيعة كالكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب وكتاب المحاسن للبرقي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها ، ثم قال : اللهم أعنه ، أما الأولى : فالصدق لا يخرجن من فيك كذبة أبداً ، والثانية الورع لا تجترين على خيانة أبداً ، والثالثة الخوف من الله كأنك تراه ، والرابعة كثرة البكاء من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الوديعة ، باب 1 ، ح 1 .