الشيخ محمد اليعقوبي
429
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
( والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لتعطفنّ الدنيا علينا بعد شماسها - أي امتناعها - عطف الضروس على ولدها ، ثم تلى الآية . وقال سيد العابدين علي بن الحسين صلى الله عليه وآله : « والذي بعث محمداً بالحق بشيراً ونذيراً ، ان الأبرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته ، وان عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه » « 1 » . فالخصم قد تكون له جولة يغلب فيها ويحكم قبضته على أولياء الله تعالى ، ويستضعفهم ولكن الدولة والنصر والغلبة يكون في النهاية لأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ويذهب ما سواه جفاءاً كالزبد . معنى المستضعفين : وإنما سموا مستضعفين لأن أعدائهم يتوهمون فيهم الضعف فيستكبرون عليهم ويظلمونهم ، وهم ليسوا ضعفاء ، لكن لهم دين وورع وأخلاق وخوف الله تعالى يمنعهم عن اتباع أساليب المكر والخداع لتحقيق مآربهم ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال « ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم ، وضعفةً فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعةٍ تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذىً » « 2 » . وعنه عليه السلام قال : « كان لي فيما مضى أخ في الله وكان ضعيفاً مستضعفاً ، فإن
--> ( 1 ) مجمع البيان : 4 / 375 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 192 .