الشيخ محمد اليعقوبي

415

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

هكذا الإنسان لا يستطيع أن يرتقي سلم الكمال ويستجيب لدعوة الله تبارك وتعالى ورسوله إلا عندما يتحرر من هذه الأغلال قال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ( الأنفال : 24 ) . الحياة الطيبة بالإيمان والعمل : فما هي هذه الحياة التي يدعونا الله تبارك وتعالى إليها ؟ وما هي صفتها ؟ قال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) ( النحل : 97 ) . أيها الأحبة : إذن أساس الحياة الطيبة والانتظار والاستعداد لليوم الموعود الذي يؤسس هذه الحياة الطيبة ركنان : الإيمان المبني على العلم والمعرفة ، والعمل الصالح المبني على التقوى ؛ ففي الكافي عن أبي بصير قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جُعلت فداك متى الفرج ؟ فقال : يا أبا بصير وأنت ممن يريد الدنيا ؟ من عرف هذا الأمر فقد فُرِّج عنه لانتظاره ) . ولا يخفى ما في جواب الإمام عليه السلام من توبيخ لمن ينتظر الفرج طلباً للدنيا مثلًا لكي يكون الحكم لأتباع أهل البيت ( سلام الله عليهم ) فتكون له حصة من ( الكعكة ) كما يقولون فيكون الوصول إلى الحكم غاية وهدفاً وليس وسيلة لإحقاق الحق وإقامة العدل فيقع أمثال هؤلاء في الظلم والانحراف ولا يحققون الهدف