الشيخ محمد اليعقوبي

40

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

يواري سوأة أخيه « 1 » . وإن القرآن الكريم ليضم أسرار ومفاتيح العلوم كلها فيه ( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) ( النحل : 89 ) ، فيشير إلى غزو الفضاء بالوسائل العلمية : ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ) ( الرحمن : 33 ) ، وهو سلطان العلم والتكنولوجيا ، كل هذه الأسرار ومفاتيح العلوم كانت عند أمير المؤمنين عليه السلام علّمه إياه رسول الله صلى الله عليه وآله : « علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم ، ينفتح لي من كل باب ألف باب من العلم » « 2 » . وإن شئت الاطلاع على ما كان يمكن أن يقدمه علي وبنوه عليهم السلام ليقدموا ركب الحضارة الإنسانية وليوفروا لها السعادة والحياة الطيبة فراجع عدة كتب ألفت في هذا المجال ، ولم يكن يحتاج إلى تطبيق معادلات وقوانين احتمالية أو يخوض تجارب طويلة حتى يصل الحقيقة ، بل كانت الحقائق العلمية كلها حاضرة في ذهنه ، يراها بالبصيرة والوجدان رأي العين ، فحفر الكثير من الآبار والعيون وأوقفها للمسلمين في وقت كان الآخرون يعجزون عن التعرف على مواقع وجود الماء ، فأين علم الجيولوجيا من هذه المعرفة الدقيقة بطبقات الأرض وما تحتها من كنوز ومعادن ، وكان يقول : ( لو شئت لاتخذت لكم من هذا الماء نوراً ) يقصد توليد الطاقة الكهربائية من شلالات الماء ، وغيرها الكثير في مختلف حقول العلم والمعرفة ، ثم

--> ( 1 ) إشارة إلى قصة ابني آدم عليه السلام هابيل وقابيل ، وذلك عندما قتل قابيل هابيل ولم يكن يعرف عملية الدفن لولا أن بعث الله غراباً يبحث في الأرض فعرف قابيل ذلك ، في الآيات من سورة المائدة : 27 - 31 . ( 2 ) منتهى الآمال : ج 1 في علم أمير المؤمنين عليه السلام .