الشيخ محمد اليعقوبي
408
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
يكونوا مصداقاً لقوله تعالى ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ) ( الحج : 41 ) ، وليس ذلك إلا لأن الأفراد التامين الجهات الكاملين الأوصاف الجامعين للشرائط عددهم قليل ، وأقل من الحاجة بكثير ) « 1 » . الطمع وحب الدنيا في العمل السياسي : والذي يراقب عمل المتصدين اليوم في الحكومات التي ترفع لواء التشيع والولاء للإمام عليه السلام ( فضلا عن غيرهم ) يصل إلى نفس النتيجة ، فقد طغى حب الدنيا وقست القلوب ( وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ) وشيئاً فشيئاً سقطوا في الفتنة ، وتخلّوا عّما تعلمّوه من أهل البيت عليهم السلام ، ولم يتورعوا عن ارتكاب المحرمات حتى ولغوا في الدماء التي شدّد الله تبارك وتعالى في حرمتها حتى جعلها أشد من حرمة الكعبة ! ومن أجل ماذا ؟ من أجل دنيا زائفة سمّوها مصالح عليا . ولا زال دم العراقيين الأبرياء ينزف لأنه أريد له أن يكون كبش فداء لهذه المصالح العليا لمن يرفعون لافتات الإسلام في العراق ودول الجوار ، ولا أعلم شيئا عند الله أكرم من الإنسان الذي خلق كل ما في الدنيا من أجل كماله ورقيه وسعادته . إن الإمام المهدي ( سلام الله عليه ) بمرأى وبمسمع من كل هذه الأفعال بنص الآية الشريفة ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( التوبة 105 ) حيث تعرض أعمال العباد عليه لأنه حجة الله على خلقه . قد يقال أن هذا الكلام يزرع اليأس في قلوب الناس وأنا أقول العكس فإنه :
--> ( 1 ) الشهيد الصدر الثاني قدس سره كما أعرفه : ص 302 .