الشيخ محمد اليعقوبي
406
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
وكان يرثي لحال الغافلين عنه ، وهو معنى مأخوذ من وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لسريّة من المقاتلين بالالتفات إلى الجهاد الأكبر - وهو جهاد النفس - وعدم الاقتصار على الجهاد الأصغر . عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث سرية ، فلما رجعوا قال : مرحباً بقومٍ قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول الله ، وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس ، وقال : أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه » « 1 » . ومن كلماته قدس سره في هذا المجال : ( وبحسب فهمي وتجاربي من الاتجاه الإسلامي الاجتماعي هو اهتمامه بمصالح المجتمع أكثر من اهتمامه بمصالح الفرد ، أو قل : اهتمامه بتربية الآخرين أكثر من اهتمامه بتربية النفس ، مع العلم أن النفس التي لم تصل في التربية إلى درجة معينة فإنها لا تكون صالحة لتربية الآخرين بالمرة ، أو في حدود تربية ناقصة وفاسدة ، ولن يكون التلميذ أحسن من أستاذه ، ما لم تدركه رحمة الله عز وجل ، أو حسن التوفيق ، وهذا حسب فهمي من الأخطاء أو النقصان الذي عاناه ولا زال يعانيه الاتجاه الاجتماعي الإسلامي ، الأمر الذي يجعل أفراده أقل صبراً وأضعف تحملًا من تحمل ما سيواجهون من مصاعب وبلاء في طريقهم الطويل . وهناك نتيجة أخرى مهمة في هذا الصدد نفسه ، وهو أن الهدف الأعلى للاتجاه الاجتماعي الإسلامي دنيوي بطبيعته ، وهو الذي يجعله الناس مشجعاً ومرغباً
--> ( 1 ) معاني الأخبار : ص 160 .