الشيخ محمد اليعقوبي
404
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
حينما طلب منهم قرطاساً ودواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلَّوا من بعده أبداً ، وانقلبوا على الأعقاب ولم يستجب لدعوة أمير المؤمنين عليه السلام لنصرته واسترداد حقه إلا عدد الأصابع . والإمام الحسن عليه السلام اضطر إلى مهادنة معاوية بعد فشل أصحابه في الثبات على الحق والإمام الحسين عليه السلام لم يثبت معه إلا سبعون من هذه الدنيا الواسعة ، ورغم أنه عبّأ لحركته بمختلف الوسائل حيث أقام عدة أشهر في مكة والتقى بوفود مختلف المدن وبعث بالرسائل إلى الوجوه وكانت حركته معلنة وواضحة حتى قال عليه السلام : « الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون » . ولقي عباد البصري علي بن الحسين عليه السلام في طريق مكة فقال له : يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته ، وأقبلت على الحج ولينه ، وإن الله عز وجل يقول : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ) فقال الإمام عليه السلام : أتم الآية ، فقال : ( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ ) إلى قوله تعالى ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) فقال الإمام عليه السلام إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج « 1 » . هذه اللوعة وهذا الألم من قلة المخلصين عبّر عنه الإمام الصادق عليه السلام في كلامه مع سدير الصيرفي حين دخل على الإمام عليه السلام « فقال : يا أبا عبد الله ما يسُعُك القعود ، فقال عليه السلام : ولِمَ يا سدير ، فقال : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك ، فقال عليه السلام :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة كتاب الجهاد باب 12 ، ح 3 .