الشيخ محمد اليعقوبي

387

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

لهم الإخوان قبل الأعداء ناراً اجتماعية من التشويه والتسقيط والسب والاتهام والافتراء والكلام الجارح القاسي الذي يستفزّ حتى الجبال وهي أصعب من النار الطبيعية « 1 » فصبروا وازدادوا إيماناً وتسليماً وما كان ردّهم إلا أن قالوا : ( سلاماً ) التزاماً بالأدب الإلهي . وهنا يعود السؤال من جديد : إذن ما الذي ينتظره الإمام عليه السلام ؟ ونحن في الوقت الذي نحاول الإجابة عن هذا السؤال ونبين ما ينتظره الإمام عليه السلام إنما نريد أن نعرف تكليفنا في هذه المرحلة ، والعمل الذي نؤديه من أجل التمهيد والإعداد لظهور الإمام عليه السلام المبارك الميمون . وصول الأمة إلى درجة من التكامل لا يعني نهاية الامتحان : ولا بد أن نلتفت إلى أن ما قدمناه من وصول الأمة إلى المستويات التي ذكرناها لا يعني نهاية الامتحان وغلق ملف تلك المراحل من التربية ، فإن هذا الشعور هو أول بوادر الفشل والانهيار ؛ لأنه يعني العجب والاعتداد بالنفس ، والمطلوب هو العمل الجاد للاحتفاظ بالنتائج الطيبة ومنع أي محاولة للتراجع والتردي والانحراف وفقدان مواقع الكمال التي وصلها المؤمن بلطف الله تبارك وتعالى والسعي الحثيث للتقدم . ففي الروايات إن الإنسان يرى في الجنة مقامات عالية لم يصلها فيتمنى لو كانت له فيقال : ان هذه كانت لك عندما كنت ملتزماً بالطاعة الفلانية - كحفظ سورة

--> ( 1 ) هذا ما قاله سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر في لقائه مع طلبة جامعة الصدر الدينية جمادى الثانية 1419 . ونشرت مقاطع منه في كتاب ( جامعة الصدر الدينية الهوية والإنجازات ) .